استراتيجية رياضة المرأة التي أطلقها مجلس دبي الرياضي يوم أمس، تمثل الشرارة لثورة على المفاهيم، وبداية انطلاقة حقيقية لتنشيط وتفعيل رياضة المرأة بالقدر الذي يضعها على الطريق الصحيح، ويمنح المرأة من سن 4 سنوات وحتى تحت 65 عاماً، حقها الكامل في ممارسة الرياضة، سواء من أجل الصحة العامة أو بهدف المنافسة وأداء دورها كشريك في صناعة التاريخ الرياضي، ومساهم في تحقيق الإنجازات باسم الدولة، وذلك بالقدر الذي يتناسب وطموحاتهن ونظرتهن للمستقبل.

ومع أن الاستراتيجية هي نتاج جهد لجنة رياضة المرأة في المجلس، وتتعلق بالمرأة في إمارة دبي بشكل خاص، إلا أن المشهد العام للحضور في المؤتمر صباح أمس، دل على أنها موجهة لعموم المرأة في دولة الإمارات، وهو ما لمسته من خلال حرص المجلس على أن تكون جميع الهيئات والأندية واللجان المتعلقة بالمرأة حاضرة إلى جانب مجموعة من فتيات الإمارات الرياضيات اللائي حققن العديد من الإنجازات باسم الدولة، ومن هذا المنطلق كان وصفي لهذه الاستراتيجية بأنها بمثابة ثورة في مجال رياضة المرأة سوف يعقبها الكثير من الأحداث والأنشطة لتفعيل هذه الثورة وتحويلها إلى واقع سريع التطور بما يتناسب وطموحات وأحلام فتاة الإمارات.

لابد وأن نعترف بأننا نعاني نقصاً شديداً في التشريعات التي تمنح المرأة حقها الطبيعي في ممارسة الرياضة بما لا يتناقض وطبيعة مجتمعنا المحافظة، ولا أقصد هنا التشريعات واللوائح والقوانين التي تمنح المرأة والفتاة حقها في ممارسة الرياضة لنشاط تنافسي، وإنما حقها أولاً في ممارسة الرياضة كنشاط صحي يساهم في بنائها البدني السليم والصحي، بما يساعدها على أداء التزاماتها تجاه أسرتها والمجتمع، وهذا يمثل الهدف الأساسي لهذه الاستراتيجية، ولكن إلى جانب هذا نحن في حاجة أيضا إلى تشريعات رسمية من جانب أعلى سلطة رياضية في الدولة، وهي الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، يفرض على الاتحادات الرياضية ضرورة الاهتمام بتنظيم مسابقات دورية وسنوية للمرأة شأنها شأن الرجل، بما يمنحها حقها في ممارستها بصورة تنافسية.

فالملاحظ في ساحتنا الرياضية عدم وجود ما يلزم الاتحادات بتنظيم مثل هذه المنافسات، حتى إن البطولات التي أقيمت في سنوات ماضية وأحدثت حراكا رياضيا ملحوظا على صعيد رياضة المرأة عادت واختفت وكأن شيئاً لم يكن، وحقيقة لا أفهم كيف تسمح الهيئة بذلك، وهي تعلم بأن مبالغ محددة من الميزانيات المقررة للاتحادات مخصصة لأنشطة ومسابقات الفتيات، مما يعني وجود مخالفات صريحة تستوجب المساءلة. نحن أمام مرحلة جديدة تتطلب تضافر كل الجهود من أجل تفعيل هذه الخطة والاستراتيجية التي يمكن أن تضع رياضة المرأة على الطريق الصحيح، ونطالب الجميع بأداء دورهم بصدق وإخلاص، كما نطالب القطاع الخاص بأداء دوره في دعم أنشطة المرأة، لأنه إذا كان مجلس دبي سوف يخصص 5 ملايين درهم سنوياً لدعم هذا المشروع، فلا يمثل هذا إلا نواة لابد وأن يساهم الجميع في دعمها.