الفوز الكبير الذي حققه فريق نادي الجزيرة على فريق دبي يوم أمس، في آخر مباريات النسخة الثالثة من دوري المحترفين، كان بحق مسك الختام لصاحب الثنائية، والذي نجح به في مسح الصورة الحزينة التي أحدثها بخسارته الكبيرة أيضاً أمام الزعيم العيناوي في الجولة قبل الأخيرة، والتي اهتزت فيها شباكه بعدد من الأهداف يماثل ربع ما دخل شباك الجزيرة في 20 مباراة سابقة، لكنه بالأمس قدم الأداء وحصل على النتيجة، وأشعرنا وكأن المباراة مقامة من طرف واحد فقط مع اختفاء خصمه دبي الذي أخفق في الوصول إلى الشباك، بعكس ما كنا نتوقعه من هذا الفريق الذي قدم عروضاً رائعة في الأسابيع الأخيرة، وتصورنا أنه سيقدم العرض الذي يتناسب وانعدام كل صور الضغوط بعد أن ضمن البقاء مع المحترفين.

نعود للجزيرة البطل الذي استحق أن يكون نجم الموسم وبطله الأكبر عن جدارة واستحقاق، بعد أن فرض شخصيته كبطل على المسابقة منذ بدايتها وحتى نهايتها، ورغم تفوق الوصل عليه في البداية، إلا أنه فرض كلمته في الوقت المناسب، مستفيداً من دعم الإدارة العليا الذي وفرت له كل مقومات النجاح وهيأت له كل عناصر التميز، وأحاطته بحالة من الاستقرار يتمناها أي فريق وأي جهاز فني، وكان من الطبيعي وسط هذه الحالة، التي خصته وحده، أن يتميز داخل الملعب ويصبح في المكانة التي لم يصل إليها غيره من قبل، حيث لم يسبق أن حقق فريق هذا التميز وضمن الفوز ببطولة الدوري قبل أسابيع طويلة من النهاية، وبهذا الفارق الكبير من النقاط.

لقد حصد نجوم العنكبوت ثمار جهد جماعي بذله الجميع، إدارة ولاعبين وجهازاً فنياً على مدى ثلاث سنوات، كما أنه كان نتاج العقلية الاحترافية التي أصبح عليها الفريق وتعلمه ثقافة الفوز التي تفتقدها معظم الفرق، ولهذا نجح في خوض 28 مباراة دون هزيمة واحدة، ويقيني أنه لو أراد زيادة هذا الرصيد ودعمه لأمكنه ذلك، ومن هذا المنطلق أرى أن الجزيرة إذا نجح في الاحتفاظ بهذه الثقافة، ولم يتأثر برحيل براغا، سوف يشكل صعوبة كبيرة لباقي الفرق الأخرى في الموسم المقبل، وهو ما يفرض على جميع الأندية ضرورة العمل على تغيير نظرة اللاعبين للعبة والتعامل مع الاحتراف بالطريقة التي تنسجم معه.

وبما أن الجزيرة استحق أن يكون البطل والنجم هذا الموسم. فكان لابد وأن نمنحه، نحن الإعلام، أيضا ما يستحق من اهتمام وتقدير.

والصفحات التي نخصصها في «البيان الرياضي» اليوم لتسجيل هذا الإنجاز الفريد، ما هي إلا مساهمة متواضعة في توثيق هذا الإنجاز ومنح قلعة الجزيرة ما تستحق بعد أن نجحت إدارتها خلال سنوات قصيرة في تحويلها إلى صرح عملاق، سيكون له شأن كبير في صنع مستقبل الرياضة في الدولة، وإذا كانت الإدارة قد وافقت براغا في التركيز على البطولات المحلية وعدم تشتيت الجهود في الموسم الحالي، فنتمنى بعد أن وصل الفريق لمرحلة النضج أن تتسع دائرة الاهتمام وتشمل المشاركة الآسيوية أيضاً، لثقتنا في قدرة الجزيرة على الوصول لمكانة أعلى في هذه البطولة الهامة.