لخص صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ما يحدث على صعيد نشاط كرة القدم لدينا بجملة من ثلاث كلمات، فيها كل الدلالة والبلاغة، عندما قال في حديثه للزملاء الإعلاميين صباح أمس، إن دورينا أشبه بمن يأكل «حلو وحامض ومر» في وقت واحد، في وصف بليغ لذلك التداخل بين المسابقات، والذي يتسبب كثيرا في إضاعة هويتها وعزوف الجماهير عن متابعتها، تماماً كمن يأكل ثلاثة أنواع متناقضة من الطعام في وقت واحد، وعلى كل منا أن يتخيل طبيعة الطعم الذي سيتذوقه إذا وضع حلواً وحامضاً ومراً في حلقه مرة واحدة.
كلمات صاحب السمو حاكم الشارقة تشخيص بليغ عن واقع مسابقات كرة القدم لدينا، والتي نجاهد جميعاً من أجل الارتقاء بمستواها، ثم نساهم دون أن ندري في العودة بها إلى الخلف، ولهذا فإننا نحول الرسالة إلى بلاغ إلى كافة المسؤولين عن اللعبة في الدولة وبشكل خاص اتحاد كرة القدم ورابطة المحترفين.
بالعمل سوياً من اجل التغلب على هذه المشكلة التي أصبحت تؤرق كل من يحب اللعبة، وتدفعه دون إرادته إلى الابتعاد عنها، في وقت نفتش فيه عن كل الأساليب التي من شأنها مساعدتنا على جذب أكبر عدد من المشاهدين للمباريات، وعلى الأندية أن تمارس كل ما لديها من ضغط على الهيئتين، عبر اجتماعات الجمعية العمومية من أجل تفعيل هذه الرسالة التي ستكون من صالحها في المقام الأول، كونها أكبر المستفيدين من زيادة حجم الإقبال الجماهيري.
وأعتقد أن الساحة الرياضية عامة، وكرة القدم خاصة، محظوظة بالوقوف على آراء وتحليلات اثنين من كبار قادتنا المهتمين بالشأن الرياضي، وهما صاحب السمو حاكم الشارقة، وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، واللذان اتفقا في خطوة تسرعنا في تطبيق نظام الاحتراف قبل الاستعداد والتأهل له كما يجب، مما حوله إلى عبء كبير على معظم الأندية وضاعف من ديونها، في ضوء عدم قدرتها على تحقيق العوائد المالية التي تعينها على مواجهته واعتمادها بشكل أساسي على ما تحصل عليه من دعم ومنح حكومية.
وبالأمس انتهى مؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يمكن تصنيفه في خانة الحامض، مع أن الحامض مفيد وفيه الشفاء، والحقيقة أن بلاتر، رغم كل كلماته ومحاولاته في إثبات أنه لا يزال محتفظاً بصلابته وهيبته، إلا أنه اخفق في إقناع كل من تابعوه عبر شاشات التلفزيون بأنه يستحق الاحتفاظ بهذا الموقع الرفيع، الذي أكد قبل يوم بأن عرشه يهتز.
ووصفه بالأمس بالسفينة التي تسرب إليها الماء وكادت تغرق، واعتبر نفسه الشاطر حسن أو الربان الهمام، أو حتى السندباد القادر على إنقاذها، متناسياً أنه كان المسؤول عنها خلال السنوات الطويلة الماضية، وتسبب بسياسته الخاطئة في وصولها إلى هذه الدرجة من الفساد، ولا يمكن لشخص أخفق في إرساء العدل طوال هذه السنوات أن يصل للكمال في خريف عمره، ونسأله لماذا تأخر اقتراحك بشأن اختيار الدول المنظمة للمونديال عبر الجمعية العمومية كل هذه السنوات؟