تصريحات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، المنشورة يوم أمس والتي أدلى بها في مجلسه السنوي باليخت الفهيدي، على الرغم من أنها لا تعطينا مساحة للأمل والتفاؤل في المستقبل القريب على صعيد لعبتنا الشعبية الأولى، إلا أنه يكفي أنها تكشف لنا الحقيقة والواقع الأليم الذي تعيشه معظم أنديتنا منذ تطبيق نظام الاحتراف، والذي حول معظمها إلى هيئات مكبلة بالديون وغير قادرة على توفيق أوضاعها. تبدو في الشكل على صعيد كرة القدم أندية محترفة، ولكنها في المضمون هاوية وبنت هاوية. تعتمد على الإعانة الحكومية بشكل أساسي وجوهري، ولا يغطي عائد التسويق إلا القليل جدا من مصروفاتها.

ولهذا عندما يقر سمو الشيخ حمدان بأن الاحتراف ظلم معظم أنديتنا فهو يقر حقيقة نشعر بها جميعا ولا نريد الجهر بها علنا، وعلينا أن نعترف بأننا قررنا دخول هذا العالم المبهر المسمى بعالم الاحتراف دون الاستعداد له كما يجب، ولهذا كانت النتيجة هذه الديون، وهذا العجز الدائم في الموازنات، الذي تسبب في عدم قدرة أندية كبيرة على دفع مرتبات العاملين فيها لمدد تصل إلى ثلاثة أشهر متتالية، وهذا أمر يدعو للدهشة، ولكن عندما نتعمق في كلمات نائب حاكم دبي سندرك الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المر، والذي نتج عنه تشكيل شركات لكرة القدم، مهمتها في الظاهر تنويع مصادر الدخل ودعم خزينة النادي بالموارد المالية المختلفة، ولكنها في واقع الأمر تعتمد على الدعم الحكومي في مساعدتها على الإيفاء بالالتزامات.

والحقيقة التي علينا الاعتراف بها، أن زيادة ديون الأندية تعود بشكل كبير إلى أخطاء وعيوب وقلة خبرة إدارية. أنظروا إلى حجم المبالغ التي تفقدها الأندية كل عام بسبب فسخ عقود المدربين واللاعبين وتسديد الالتزامات المالية المترتبة عليها، والتي غالبا ما تكون نتيجة لعدم وجود شرط جزائي أو لأن الشرط دائما في مصلحة الطرف الآخر نتيجة تمسكه بذلك ورعونة ورضوخ من يتعاقد معه، ولو قمنا بحساب المبالغ السنوية التي تكبدتها خزائن الأندية وبالتبعية الحكومات بسبب هذه الحالات لوجدناها ملايين كثيرة كان استثمارها بشكل صحيح كفيلا بتحقيق الكثير من المكاسب في مسيرة اللعبة والارتقاء بمستواها وخاصة على صعيد المراحل السنية، وهنا أعيد سؤال سموه، من يحاسب الأندية؟.

لقد تحدث سمو الشيخ حمدان بن راشد عن الكثير من السلبيات المؤلمة، ولكن لعل من أبرز ما قاله سموه وربما أصاب الكثيرين بالإحباط، حديثه عن حلم الفوز بدوري أبطال آسيا والذي أعرب عن يقينه بأننا لن نفوز به حتى خلال السنوات العشر القادمة. ربما كان وقع الكلمات قاسيا على البعض، لكنها الحقيقة المرة التي يجب أن ندركها جيدا، وإذا كنا نرفضها فيجب أن نكثف جهودنا من أجل تغييرها، وهذا هو دور إدارات الأندية وخاصة شركات كرة القدم في المقام الأول. إذا كنا مؤمنين بأن الاحتراف هو الطريق الوحيد لبلوغ هذا الهدف، فعلينا أن نتعلم أصول الاحتراف ونتشدد في تطبيقها ومعاقبة كل من يخالفها، فالنظم مثل الأهداف لا تتجزأ، ومن يريد أخذ الكثير عليه العطاء بنفس القدر.