عندما أعلن اتحاد كرة القدم عن رغبته في عقد ندوة المواهب لدراسة ظاهرة العنف وسوء السلوك في ملاعب المراحل السنية، شعرنا بسعادة كبيرة باعتبارها خطوة مهمة لعلاج هذه الظاهرة المقلقة، وبادرة تستحق الثناء من الاتحاد كونها تعبر عن عمق تخطيطه للمستقبل وسعيه الصادق لإحداث التطور الحقيقي للعبة والذي لن يتحقق إلا بالاهتمام بالقاعدة والارتقاء بمستوى المراحل السنية، ويقينه من أنه من دون القضاء على هذه الظاهرة المتعاظمة من موسم لآخر فإن القادم ينذر بالخطر ولا يوفر الشعور بالتفاؤل، ومن خلال الشخصيات التي أعلن الاتحاد عن اهتمامه بوجودها في هذه الندوة بما يوفر الاستفادة الحقيقية منها ويتيح الفرصة أمام الأندية للتعرف على مواضع الخطر ونقاط الضعف والتركيز على علاجها.
* ولكن عندما حان موعد الندوة كانت الصدمة، التي أشعرتنا قبل المسؤولين في الاتحاد بالإحباط، وأصابتنا بارتفاع في ضغط الدم، لأنه رغم أهمية وخطورة الظاهرة لم يحضر الندوة سوى 18 شخصا ومعظمهم إن لم يكن جميعهم من الموظفين والإداريين في بعض الأندية. بينما غاب أصحاب الشأن المعنيين بالقضية، من قيادات ومشرفين ومدربين، كان يفترض فيهم أن يكونوا مهمومين بها ولا ينامون الليل بسبب خطورتها وتفكيرهم الدائم في كيفية التغلب عليها. لكن هذا كان وهما وسرابا تصورناه نحن، واكتشفنا أن القضية لا تعنيهم في شيء وربما حتى لم تلفت نظرهم ذات يوم، ولا يمثل أهمية لهم أن يطرد 11 بشكل مباشر و7 غير مباشر وان يطرد 8 مدربين المفروض أنهم القدوة لهؤلاء الصغار، وهي أرقام تؤكد وجود مشكلة سلوكية. لكن يبدو أنه وهم في عقولنا فقط.
لقد تعلمنا في الصغر بأن العقل السليم في الجسم السليم، واثبتت التجارب التي عشناها صحة هذه النظرية، والواقع الحالي لعدد كبير من لاعبي المراحل السنية في الأندية، يشير إلى أن عددا كبيرا منهم متأخرون دراسيا، مما يعني أن هناك خللا في النظرية والمنظومة ولابد من البحث عن أسبابها، لأننا إن لم نفعل ذلك وركزنا في القضاء على هذه الأسباب سنجد ما هو اخطر في المرحلة القادمة مع تنامي نظام الاحتراف، الذي أثبت للكثير من أولياء الأمور بأن ممارسة كرة القدم أكثر فائدة وربحية من ممارسة الطب أو الهندسة أو أي وظيفة أخرى، وبالتالي فإن تعليم الأبناء كرة القدم أهم من الدراسة في المدارس والجامعات، وهنا مكمن الخطورة.
نحن بالفعل أمام ظاهرة خطيرة ولا يجب الاستهانة بها ولابد من التعامل معها بالأهمية التي تستحقها لأنها تتعلق بالمستقبل، وما حدث من تجاهل من الأندية يجعلني أثني على مطالبة الدكتور ناصر العامري، مدير الأنشطة في جامعة الإمارات، خلال الندوة، عندما طالب بضرورة تثقيف الإداريين والمدربين قبل اللاعبين، وأضيف إليهم أيضا بعض مشرفي الألعاب وخاصة كرة القدم. فلابد وان نعالج هؤلاء ونصلح سلوكهم أولا حتى نضمن قيامهم بدورهم في تهذيب اللاعبين وتعليمهم أصول الانضباط، ولابد وان نعترف أيضا بوجود مشاكل أخرى على صعيد الأسرة منعكسة على الأبناء وهي بحاجة للعلاج لمصلحــة المجــتمع كله.