عقب احتلال فريقي الإمارات وعجمان المركزين الأخيرين في دوري المحترفين الموسم الماضي وهبوطهما إلى دوري الدرجة الأولى، برز اتجاه يطالب بإدخال استثناء على اللائحة ورفع أندية دوري المحترفين إلى 14 ناديا بالإبقاء على الفريقين، وكان الدكتور طارق الطاير، رئيس رابطة الأندية المحترفة أكثر المؤيدين لهذا الاتجاه، رغبة في الاستفادة من الخبرات التي اكتسباها في الاحتراف والدعم الحكومي الكبير الذي سخر لهما المستوى المتطور الذي ظهرا عليه في الأسابيع الأخيرة من المسابقة مما سيكون له أثره الإيجابي على المسابقة في الموسم التالي، ويعين الرابطة على زيادة عدد المباريات بما يتفق وشروط الاتحاد الآسيوي، وحاول الناديان حشد أكبر عدد من المؤيدين لهذا الاتجاه لكنه رفض في النهاية وطبقت اللائحة.
وفي الموسم الحالي ورغم حالة عدم الاستقرار التي صادفت بعض فرق دوري الأولى في البداية، إلا أن النهاية أسفرت عن عودة الإمارات وعجمان مجددا إلى دوري المحترفين بعد أن أنعشا المسابقة وأحدثا حالة من الرواج الإعلامي ورفعا حدة التنافس بين الفرق، ومن المؤكد أن نفس الحالة سوف تتكرر في الموسم المقبل مع الفريقين الهابطين من المحترفين إلى الأولى إذا توفر لهما نفس الإصرار على الاستفادة من مكاسب الاحتراف والعودة إليه مرة أخرى، ولكن المؤكد أيضا أنهما سيواجهان منافسة أكثر شراسة بعد أن أكسبت فرق الأولى خبرات جديدة من الصاعدين عجمان والإمارات، وهذا هو المكسب الحقيقي لعملية الصعود والهبوط.
ويبقى السؤال، أيهما كان أفضل لعجمان والإمارات ولكرة الإمارات عموما؟ أن يبقى الفريقان مع المحترفين بشكل استثنائي، أم أن يتحملا نتيجة أدائهما في الموسم الماضي وهبوطهما، ويتعلما ثقافة الفوز وأهمية الكفاح من أجل تحقيقه حتى لا تتكرر الكبوة مرة أخرى؟ ناهيك عن الحصول على فرصة اللعب من أجل تحقيق إنجاز سيبقى في سجلات التاريخ تحقق بالصعود ويتوج باللقب اليوم، والأكثر من ذلك مساهمتهما في الارتقاء بمستوى المنافسة والأداء في دوري الأولى، خاصة ومن المهم جدا احتكاك فرق الأولى بفرق صاحبة ثقافة وفكر مختلفين، فالشيء المؤكد أن دوري الأولى مخصص للهواة، ولكن لا يمكن للمنطق والعقل أن يتصورا بأن عجمان والإمارات قد ألغيا الاحتراف بمجرد هبوطهما للأولى وأوقفا التزاماتهما مع اللاعبين.
يجب أن نكون على قناعة بأن هبوط أي فريق من دوري المحترفين لا يمثل خسارة للاحتراف، وإنما إضافة قوة جديدة لدوري الأولى سوف تسهم في النهوض بها، ومن هنا لابد وأن نلغي من حساباتنا أي اتجاه لإجراء أي استثناءات؛ لأنه من جانب سيفتح الباب أمام المطالبة في المستقبل بإجراء استثناءات مماثلة تحت ضغط حق المعاملة بالمثل، ومن جانب آخر سيلغي الهدف من فلسفة الصعود والهبوط كدافع أمام الفرق للإجادة والتفوق ونيل الجائزة، ولعل هذا هو السبب الذي دفع رئيس لجنة المسابقات في اتحاد كرة القدم، محمد مطر غراب إلى إعلان عدم وجود أي اتجاه لدمج دوري الهواة ب مع أ، أو إلغاء كأس الاتحاد لأهمية وجودهما في تطوير المستوى.