مع اقتراب موعد انتخابات رئيس أكبر اتحاد دولي مطلع الشهر المقبل، عاد الحديث عن الفساد داخل الاتحاد، وقضية الرشاوى التي حصل عليها بعض أعضاء اللجنة التنفيذية ولعبت دورا في إسناد نهائيات 2018 و2022 لكل من روسيا وقطر، وهو أمر ليس بجديد حيث سبق أن خرج إلى السطح قبل فترة وأسفرت التحقيقات عن إبعاد عدد من أعضاء اللجنة، لكن أن يتكرر الحديث مرة أخرى وبالتحديد في هذا التوقيت، عقب إعلان الاتحاد الإنجليزي رفضه الالتزام بتوجه الاتحاد الأوروبي دعم ترشيح السويسري جوزيف بلاتر لرئاسة الاتحاد «الفيفا»، وامتناعه عن المشاركة في التصويت، فالأمر يشوبه بعض الغموض، وأشم في الأفق رائحة صفقة بين بلاتر والاتحاد الانجليزي سيكون ضحيتها قرار الفيفا إسناد مهمة تنظيم نهائيات كأس العالم 2022 لدولة قطر.

فقد سبق أن أعلن بلاتر في وقت سابق أنه يستبعد إعادة التصويت على قرارات الفيفا بهذا الشأن، ولكن عندما أدرك خطورة موقفه من انتخابات الرئاسة في مواجهة القطري محمد بن همام، ومدى التأثير السلبي لقرار الاتحاد الانجليزي عليه، غير توجهاته وأعلن كما نشرنا بالأمس عن صحيفة «الإندبندنت» عدم استبعاده إعادة التصويت، وذلك بالرغم من أن ملف الترشيح الإنجليزي كان على نهائيات 2018 وليس 2022، وبذلك يرضي الانجليز ويوجه ضربة قاسمة إلى بن همام ضمن صفقة لا نعلم مضمون أو حدود تفاصيلها، ولا ما يمكن أن يسفر عنها من نتائج وردود أفعال، حيث وجدنا استراليا تعلن تحين الفرصة للترشح من جديد ولا نستبعد موقفا مماثلا من الولايات المتحدة التي أعلنت من قبل عن غضبها من قرار فوز قطر، كما أن موقف بلاتر يمثل ضربة لعيسى حياتو رئيس الاتحاد الأفريقي وأحد المتهمين بنيل رشوة، رغم إعلان حياتو الصريح بوقوف أفريقيا مع بلاتر.

وهكذا نحن أمام مرحلة جديدة في فترة ضيقة، ومن الصعب حساب ردود الأفعال ومدى تأثيراتها بسبب لعبة المصالح الخاصة التي من المؤكد أنها ستحكم كل القرارات، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المصلحة العامة ليست دائما هي المحرك للأفعال والقرارات، وأن الشفافية تتحول في المواقف الحساسة والخاصة إلى مجرد واجهة مزيفة يختبئ وراءها الكثير من الأغراض والحسابات التي تحكمها الأنانية، وفي كل الأحوال ليس أمامنا والحسابات التي تحكمها الأنانية، وفي كل الأحوال ليس أمامنا إلا الانتظار للوقوف على ردود الأفعال وما ستسفر عنه من قرارات وتحديد المصائر.

وبعيدا عن الفيفا، أشم في قرار رحيل براغا عن الجزيرة وعودته إلى البرازيل رائحة أسباب مالية وليس ظروفا عائلية، بعد تأخر الإعلان عن موقف كلا الطرفين النادي والمدرب كل هذا الوقت، وأشم في استغناء نادي الشارقة عن خدمات المدرب البرتغالي مانويل كاجودا رائحة عدم قدرة الإدارة على تحمل تعالي هذا المدرب وغروره رغم النتائج المتردية للفريق، حتى أنه كان يعلن عقب كل خسارة ثقته في أن الإدارة ستجدد عقده وأنها لن تستغني عنه، ولم يفهم أبدا أن تجديد الثقة عقب كل خسارة كان بهدف دعمه أمام اللاعبين طمعا في استقرار الأوضاع وتحسن النتائج وليس حبا في خضار عيونه.