ما أسرع الأيام والأحداث. خلال أقل من أسبوع في مهمة عمل بنيويورك عدت لأجد الجزيرة وقد توج مبكرا بطلا لدوري المحترفين، والوصل وقد تعاقد مع لاعب القرن دييغو ارماندو مارادونا ليتولى تدريب فريقه في المرحلة القادمة، وعودة عجمان والإمارات مجددا إلى دوري المحترفين، ولكن على حساب من؟ لا أحد يدري بعد ارتفاع حدة المنافسة على البقاء، وكل حدث منها لا يحتاج إلى وقفة وإنما وقفات بما يحمله من عبر ودلالات، ويبدو أننا سنكون على موعد مع الكثير من المفاجآت ونحن على مشارف النهايات، وما علينا إلا الانتظار لمعرفة ما هو آت.

وبداية.. الواقع يشير إلى أن الجزيرة وإن كان قد نجح أخيرا في تحقيق حلمه بالفوز ببطولة الدوري لأول مرة، إلا أنه حققها بمشهد مختلف لم يسبقه إليه غيره وسيبقى في ذاكرة الزمن لسنوات قد تطول إلى أن يتمكن غيره من الفوز بمشهد أكثر اختلافا. فهذه هي المرة الأولى في تاريخ الإمارات التي ينال فيها فريق لقب الدوري قبل نهاية المسابقة بأربعة أسابيع، والعنكبوت هو أول فريق يصل إلى اللقب بدون هزيمة، والأكثر من ذلك أن مباراة الوصل الأخيرة كانت رقم 26 على التوالي التي لم يخسر فيها الجزيرة، وبالطبع الفرصة مهيأة أمامه لتحقيق رقم يصبح من الصعب على غيره تحطيمه، أضف إلى ذلك حصوله من قبل على لقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وهذه هي العلامات التي يسجلها التاريخ وتبقى في ذاكرته إلى الأبد باعتبارها دلالات على عصور وحقب.

هذا الإنجاز المتفرد للجزيرة يفرض عليه ضرورة الاهتمام بالحفاظ على بقائه على القمة، أو على الأقل البقاء في دائرتها، فقد أظهرت التجارب السابقة أن كل فريق يصل للقمة يصاب بكبوة ويتقهقر في الموسم التالي، وكأن الفوز باللقب هو نهاية الدنيا، وارجعوا إلى السجلات والتاريخ لتتأكدوا من ذلك، ومن هنا تبقى مسئولية الجزيرة كبيرة، لأن مهمته لم تنته وإنما بدأت، والأمر لا يتوقف على اهتمامه بتأكيد الجدارة التي أظهرها هذا الموسم، وإنما عليه أيضا التفكير جديا في تجاوز الحدود الجغرافية وإضافة إنجاز قاري آخر لرصيده. هذه هي مسئولية الفرق الكبيرة، فهي مطالبة دائما بالبطولات وغير مقبول منها الأعذار أو المبررات.

على الجزيرة أن يعي بأنه لن يكون اللاعب الوحيد على القمة القادمة، وأن هناك أندية أخرى سوف تزاحمه عليها بقوة، وتقديري أن المنافسة على اللقب ستكون خماسية، والطريق إليه سيكون مليئاً بالموانع والأشواك، وإذا كانت بعض الفرق قد بدأت الإعداد لهذه المرحلة مبكرا مثل الوصل، المتطلع إلى العالمية، وكل خطواته تشير إلى ذلك، وهناك الكثير المثير الذي سيعلنه في الساعات القادمة، إلا أن هناك فرقا أخرى تعمل في الخفاء أو أجلت الإعلان عن برامجها إلى ما بعد انتهاء الموسم الحالي، وكل ما لدينا من مؤشرات يؤكد بأننا على موعد مع موسم مختلف ونقلة نتمنى أن تكون مؤثرة إيجابيا، وأن نشعر عمليا بثمرات نظام الاحتراف.