ما هو حجم الإنفاق السنوي من أنديتنا على لعبة كرة القدم؟ هذا السؤال تبادر إلى ذهني عندما قرأت تصريحات عبد الناصر الخاجة، مالك أحد مكاتب التسويق الرياضي، لـ "البيان الرياضي" اليوم، والتي أشار فيها إلى أن 10 فقط من أندية المحترفين تجاوز إنفاقها السنوي على فرقها المليار درهم، فإذا كان هذا مصروف 10 فقط على عشرة فرق بكل ما يرتبط بها من أجهزة، فكم هو حجم الإنفاق العام في الأندية على لعبة واحدة اسمها كرة القدم؟ والمؤكد أن الإجابة ستضعنا في حيرة أكبر عندما يصطدم الرقم بحقيقة أخرى وهي أن المردود من هذا الإنفاق لا يتساوى إطلاقا معه، وتصبح الحيرة أكثر ألما عندما نكتشف أن أسباب هذا المنتج غير السوي إدارية في المقام الأول لأننا لا نحسن توجيه وترشيد وتنظيم طرق استخدام أموالنا بما يعود علينا بأكبر مكاسب ممكنة.

ما سبق ذكره هو خلاصة حديث عبد الناصر الخاجة، الذي سمحت له طبيعة عمله معرفة أرقام ومعلومات غير متوفرة أمام الجميع، وعندما أراد الوقوف على حقيقة الأمر كانت المحصلة مؤلمة بهذه التساؤلات سالفة الذكر. الحقيقة التي لابد من الاعتراف بها أننا نفتقد إلى الخبرات اللازمة لاستثمار أموالنا بأفضل صورة على صعيد كرة القدم وخاصة في الأندية، ولابد وأن نعترف أيضا بأنه لولا الدعم الذي تخصصه الحكومات وكبار القادة لأنديتنا لاضطرت هذه الأندية إلى إشهار إفلاسها منذ ختام الموسم الأول للاحتراف. فأرقام الديون المتراكمة على كل ناد في ختام كل موسم مخيفة، وفي هذا دلالة على سوء توجيه واستخدام هذه الأموال، مما أدى إلى هذا الارتفاع غير المنطقي في بورصة أسعار اللاعبين، سواء المحليين أو الأجانب، بما لا يتناسب والمردود الفني منهم.

لقد أعطى الخاجة أمثلة كثيرة عن الفارق في أسعار اللاعبين أوروبيا ولدينا، وقد وصلت المنافسة بيننا في شراء اللاعبين إلى رفع أسعارهم إلى أربعة أضعاف، وصل الأمر إلى عرض 25 مليون درهم في حارس مرمى بسبب تصارع ثلاثة أندية على شرائه، وسعر شاب صغير 6 ملايين، ولاعب من الرديف 3 ملايين، ولاعب أجنبي سعره في أوروبا 5 ملايين يورو وعندنا تجاوز العشرين، وكل هذا أثقل خزائن الأندية بالديون والهموم وصرف إداراتها إلى البحث عن منقذين بدلا من التخطيط لكيفية النهوض باللعبة على صعيد كافة المراحل وليس الفريق الأول وحده، ولكن إلى متى؟

إلى متى سنبقى نراوح مكاننا في نظام الاحتراف. ندعي اتباعه ولا نعلم فنونه وأصوله. نترك اختيار المدربين واللاعبين للإداريين، ولا نتبع الأصول بإعطاء هذه المهمة للفنيين. لابد من إجراء حاسم وسريع لإيقاف هذا النزيف في الأموال، وترشيدها إلى الطريق السليم. إذا كان القادة حريصين على تقديم الدعم وتوفير كل احتياجات الشباب والقطاع الرياضي بما فيه كرة القدم، فلابد ألا نقل عنهم حرصا في توجيه هذا الدعم إلى طريقه الصحيح والمفيد، ولكي ننجح في ذلك لابد من مناقشة الأمر بوضوح وشفافية بمشاركة جميع المعنيين ووضع خارطة طريق للمرحلة القادمة.