قبل نهاية الأسبوع الماضي، أعلن يوسف عبدالله، أمين عام اتحاد كرة القدم عن نية الاتحاد في تشكيل هيئة تحكيم تكون مهمتها الفصل في الطعون والاستئناف على القرارات الصادرة عن غرفة فض المنازعات ولجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، أو أي نزاع آخر ينشأ بين أطراف اللعبة ولم يذكر بشأنه جهة الاختصاص ولا يندرج تحت الاختصاص القضائي للهيئات، وتأتي هذه الخطوة إعمالًا للفقرة الثانية من المادة 118 في الفرع الثالث للفصل الرابع المخصص للهيئات القضائية والإجراءات الانضباطية، وفي حال تطبيق ذلك ستكون لجنة الاستئناف منوطة بالنظر في الطعون والاستئناف على القرارات الصادرة فقط عن لجنة الانضباط، بعد أن كانت مكلفة بالنظر في كل أشكال الطعون من قبل.
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل يجوز قانوناً أو حتى عرفاً أن يكون في اتحاد واحد هيئتان للاستئناف حتى وإن اختلفت الاختصاصات؟، المعروف قانوناً على مستوى الدول أن هناك تدرجاً في مستوى الهيئات القضائية يبدأ من أول درجة وينتهي عند النقض، وفي درجة الاستئناف لا توجد محكمتان وإنما محكمة واحدة، فكيف نخالف هذه القاعدة على مستوى الكيانات الأصغر؟، وتأكيداً لذلك لو أمعنا النظر في تشكيل الهيئات القضائية في الاتحاد الدولي لكرة القدم سنجد أن هناك محكمة واحدة تسمى محكمة التحكيم الرياضي «كاس» توجد في لوزان، وتنص اختصاصات هذه المحكمة على أنه لا يمكنها النظر في أي استئناف أو قرارات صادرة من قبل هيئة تحكيم مستقلة مشكلة من قبل اتحاد أهلي أو اتحاد كونفدرالي.
ومن هذا المنطلق اعتقد أنه من الأفيد أن يقوم الاتحاد بتشكيل هذه الهيئة، بحيث تكون هيئة تحكيم أعلى من لجنة الاستئناف، وتكون هي المكلفة بالنظر في الطعون على قرارات لجنة الاستئناف، كما يمكن أن يتضمن اختصاصاتها النظر في بعض الطعون الأخرى التي يمكن تسميتها أو تحديدها مسبقاً بما لا يدع أي مجال للشك أو التداخل في الاختصاصات، وبوجود هذه الهيئة سوف يترسخ مضمون المادة 120 من النظام الأساسي التي تنص على ان «يكون للاتحاد الاختصاص القضائي في النزاعات الوطنية الداخلية الناشئة بين الأطراف المنتمية للاتحاد».
في الموسم الماضي كان المسؤولون في مختلف اللجان القضائية يناشدون أطراف اللعبة الاهتمام بأخذ حقوقهم بالطرق القانونية، وضرورة تعلم ثقافة التقاضي، والآن نجد الصورة وقد اختلفت كثيراً بعد أن زاد الإقبال على لجنتي الاستئناف وفض المنازعات، حتى أن اتحاد كرة القدم يفكر في تشكيل لجنة ثالثة، وهذا من دون شك أمر حميد يمثل جانباً إيجابياً لإفرازات نظام الاحتراف، سوف يلعب دوراً مهماً في المرحلة المقبلة في اهتمام كل طرف بمعرفة حقوقه وواجباته، وضرورة تدوين وتسجيل هذه الحقوق في الوثائق الرسمية حفاظاً عليها مما سيقلل من حالات التقاضي، ويخفف العبء على هذه اللجان مستقبلًا.