مع اقتراب الموسم الرياضي من نهايته، تزداد الحدة في ملامح الأشياء، فنجد فرقاً، كنا نعدها من الأبطال الكبار، تتوارى وتختفي وسط الزحام، ونجد أخرى يحدوها الأمل في الخروج بومضة ضوء تضعها في زمرة المتميزين، ونجد فئة ثالثة إما جالسة على القمة متربعة وكلها فرحة وزهو، أو تعيش لحظات الحلم الأخيرة، حيث يتبادر أمامها صورة الأمل المنشود، وتتمنى لو يكتمل الحلم بالتتويج، وخاصة عندما يكون الحلم الأخير، وهذا هو واقع فريقي العين والشباب اللذين يلتقيان اليوم في المشهد الأخير لكأس اتصالات، ثاني المسابقات المخصصة للمحترفين، وكل من الفريقين يدخل المباراة بأمل واحد؛ هو الفوز والعودة بالكأس، إنقاذاً للموسم الذي استحوذ الجزيرة على أضوائه بنيل كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وضمان نيل لقب الدوري أيضاً، بعد استئناف المباريات منتصف الشهر المقبل.
صحيح أن الجوارح في ضع أفضل بكثير من الزعيم باحتلالهم المركز الثالث في الدوري واقترابهم من فرصة اقتناص المركز الثاني الذي يفصلهم عنه ثلاث نقاط فقط، إلا أن التاريخ لا يتذكر دائماً سوى الأبطال، ومهما صادف المواسم من أحداث ومفاجآت، فإنها إلى زوال، ومن هنا تسمو وتعلو قيمة البطولة، وتتكالب عليها الفرق. نحن على يقين من أن الجماهير التي ستذهب إلى استاد محمد بن زايد بنادي الجزيرة اليوم سوف تستمتع بمباراة حافلة بالإثارة والحماس، والكفاح من الفريقين، وليس من الشباب وحده، لصدق نواياهما في تحقيق الفوز وحمل الكأس، وإذا كان العين سبق له الفوز بهذا اللقب، فالشباب لم ينل هذا الشرف، ويتطلع لتعويض إخفاقه في نهائيين سابقين، ويهم البرازيلي بوناميغو أن يحقق بطولة مع الفريق.
* لا يختلف اثنان على أن الشباب في الموسم الحالي واحد من أفضل الفرق التي قدمت عروضاً جيدة طوال الموسم، ورغم العثرات التي صادفته في بعض المباريات، إلا أنه نجح في تجاوزها وتعويضها، مما منحه الحق في أن يكون احد فرق المقدمة، وصاحب أحقية في الفوز بأحد ألقاب الموسم، وإذا كان العين عانى الأمرين هذا الموسم وواجه من المشاكل ما يحتمل وما لا يحتمل، ومر بظروف جعلت كثيرين يضربون كفاً بكف، ولا يصدقون ما يمر به، وتحوله من فريق منافس دائم على القمة والبطولات إلى متصارع من اجل البقاء، إلا أن كل هذا لا يسلبه الحق في المنافسة على اللقب اليوم والفوز به، ولا أبالغ عندما أقول إن فرصة العين قوية جداً في الفوز، وإن حظوظه في المباراة مساوية تماما لحظوظ الشباب، وخاصة بعد التغير الكبير الذي طرأ عليه مؤخراً في أعقاب التغييرات الإدارية التي طالته وإدارة النادي.
التصريحات التي صدرت من كلا الناديين شددت على أهمية الحضور والتأثير الجماهيري على سير المباراة اليوم، ونوهت إلى حجم تفاؤلهما باللعب على هذا الملعب الجميل من واقع مناسبات سابقة، وفي ضوء هذه المشاعر المتفائلة نتمنى أن تكون جماهير الناديين عند حسن الظن بها، وأن تتواجد بالكثافة المؤثرة التي تسهم في مؤازرة كلا الفريقين، وتلعب الدور المنتظر منها في ترجيح كفة البطل الذي يحقق حلمه الأخير.