البتر قد يصبح الحل الوحيد في علاج بعض حالات المرض المستعصية، لكن لا يمكن أن يكون الحل لكل الحالات، ولا يمكن أن يكون القرار الأول عند مواجهة أي مشكلة، فالأجدر أن نبدأ بالعلاج وعندما نستنفد كل الوسائل المتاحة يصبح البتر هو الحل الأخير، .

 

وبمعني أدق لا يمكن أن نبدأ الحل من الآخر. أقول هذا عطفا على الاتجاه أو الفكرة الحالية في لجنة الحكام باتحاد كرة القدم المتمثلة في إلغاء جائزة أفضل حكم، تلك الجائزة التي جرت العادة على تقديمها لأفضل حكم في الموسم منذ سبع سنوات، .

 

ولكن يبدو أنها بدلا من أن تسهم في الارتقاء بمستوى الحكام والتحكيم، أحدثت فرقة آثار سلبية وقوبلت بالغضب وعدم الرضاء عنها، وطبقا لما أعلنه ناصر اليماحي، رئيس اللجنة، فهوة الخلاف بين أعضاء أسرة التحكيم تتسع من عام إلى آخر مما أدى إلى ابتعاد عدد من الحكام واعتزالهم.

 

ولكن يبقى السؤال: هل البتر بمعنى إلغاء الجائزة هو الحل الصحيح للمشكلة؟ أعتقد بأن الإجابة على هذا السؤال لابد وأن تعيدنا إلى الوراء وبالتحديد عندما فكرت اللجنة في استحداث الجائزة، .

 

حيث كان الهدف هو خلق نوع من الحافز أمام الحكام للارتقاء بمستوى أدائهم إلى الأفضل، والاجتهاد من أجل نيل الجائزة، وكي يحدث التفاعل الإيجابي معها تم وضع المعايير الفنية الدقيقة التي يتم الاختيار على ضوئها بعيدا عن الأهواء الخاصة، وهنا يبرز السؤال:

 

هل حدث هذا، وكان الاختيار موضوعيا طوال السنوات الماضية بما يحقق هدف الجائزة ويرسخ أقدامها؟ أعتقد بأن الإجابة الوحيدة هي، لا؛ لأنه لو شعر الحكام بالمصداقية في الاختيار لما غضبوا واهتموا بكل الجدية بالسعي للفوز بها في العام التالي.

 

ومن هذا المنطلق يجب على لجنة الحكام إعادة النظر في مجمل الملف، بمعنى إعادة دراسة المعايير الموضوعة للاختيار، والتأكد من استيفائها جميع المقاييس الفنية الموضوعية التي يمكن أن تحتوي على كل عمل للحكم داخل الملعب وخارجه في التدريبات والاجتماعات الدورية وحضور مختلف الدورات وورش العمل، ولا مانع من وضع درجات تتفق وكل مقياس بحيث يتم في نهاية الموسم جمع رصيد النقاط لكل حكم لتحديد الأفضل بينهم، .

 

ويفضل أن يكون التقييم والاختيار بواسطة لجنة خاصة من خارج لجنة الحكام تضم من الأشخاص من يتسموا بالحيادية والنزاهة، وعندها لن يشك أحد مطلقا في اختياراتها وستسهم بالفعل في الارتقاء بمستوى هذا الكادر المهم والحيوي، بما يضاعف عدد العاملين فيه وليس الهروب منه.

 

نحن على يقين من أن توفير المناخ الصحي والنفسي المناسب للحكام مهم جدا من أجل أداء دورهم العادل في الملاعب؛ لأنه إن لم يشعر منفذ العدالة بأنه يحظى ويعامل بكامل العدالة خارج الملعب، سيكون من الصعب عليه إرساء مفهوم العدالة داخل هذا الملعب، وقناعتي الخاصة بأن أعضاء لجنة الحكام قادرين على تفعيل هذه الجائزة بما يحافظ على وجودها ويعظم دورها الإيجابي،.

 

كما هي قناعتي في أن رجال التحكيم على دراية كاملة بأهمية استمرار الجائزة، ولديهم من الحكمة والشجاعة ما يدفعهم إلى الصبر والمطالبة بتعديل المسار بما يحقق صالحهم وصالح اللعبة.