* التفاعل الذي أبداه اتحاد كرة القدم مع ظاهرة التعامل العنيف التي أخذت تطل برأسها بشكل ينذر بالخطر في مسابقات المراحل السنية، خطوة جيدة تحسب له كنا نتمنى حدوثها منذ فترة طويلة أمام تكرار هذه المشاكل كل عام وعدم توقفها رغم التنبيه الدائم على خطورتها، وشيء جميل أن يقوم الاتحاد بدراسة هذه الظاهرة مستعينا بخبراء في علم النفس وسلوكيات الشباب لمثل هذه الفئات العمرية، والأروع أن يتجاوز الاهتمام حدود الدراسة إلى إقامة ندوة لمناقشتها، ويبقى المهم هو عامل الزمن حتى يتوقف هذا النزيف الذي تعودنا على متابعة آثاره من خلال ما تصدره لجنة الانضباط من عقوبات أسبوعيا بشان المخالفين، وكأنه أصبح من المقررات الأسبوعية.
* سبق أن أقدم الاتحاد على خطوة يمكن تصنيفها ضمن برنامج العلاج، وهي المسابقة التي أقيمت لمرحلة تحت 21 سنة خارج إطار التنافس الرسمي، وهذه الخطوة كانت تعني يقين الاتحاد بأن الرغبة الجامحة في تحقيق الفوز دون تقبل الخسارة، أحد الأسباب الرئيسة في هذه الظاهرة، وهذا صحيح ومنطقي، والعيب هنا ليس في اللاعبين، الشغوفين بالنصر في هذه المرحلة السنية، ولكن في الأجهزة الإدارية والفنية التي تكتفي بزرع الرغبة في الفوز في نفوسهم، وعدم تعويدهم على تقبل الخسارة والهزيمة في الرياضة بصدر رحب، مع تعلم كيفية تحديد الأخطاء ودراستها والاهتمام بعلاجها في المباريات التالية، وهذا الجزء المهم يسمى بالتربية والتنشئة الصحيحة للاعب بما يجعله سوي الأفعال والمشاعر في الملعب.
* فالفوز هدف مشترك ورغبة موجودة عند جميع اللاعبين بجميع المراحل السنية وليس عند الصغار وحدهم، ولكن إذا تطرفنا في التعبير عن مشاعرنا سواء بالفرحة أو الغضب، فمن شأن ذلك استثارة الآخر ودفعه إلى التصرف الأحمق وخاصة إذا كانت لديه بوادر تطرف في المشاعر أيضا، وانتزاع هذه المشاعر العدائية مهمة الكبار من الإداريين والفنيين والأخصائيين النفسيين في الحالات الشديدة، وهم مطالبون قبل غيرهم بالتدخل السريع والاهتمام بتقويم سلوك اللاعبين منذ الصغر بما يساعدهم على التنشئة الصحيحة، والتي من المؤكد أنها سوف تنعكس إيجابيا على مستوى الأداء العام والنتائج خلال فترة زمنية وجيزة سوف تختفي معها كل هذه المشاهد السلبية الضارة بمستقبل الرياضة.
* ومن هذا المنطلق ندعو اتحاد كرة القدم إلى سرعة الانتهاء من هذه الدراسة وعقد الندوة قبل انتهاء الموسم، وأن يجبر جميع العاملين في قطاع المراحل السنية من إداريين ومدربين على حضورها والاستمتاع إلى كل ما سيدور فيها من نقاش، والاهتمام بتنفيذ كل ما يخرج عنها من توصيات، بل وأطالب الاتحاد بما هو اكبر من ذلك وهو إصدار قانون أو تشريع أو لائحة تعاقب المدرب والإداري المسؤول عن كل لاعب يصدر منه تصرف خارج السياق على اعتبار أنهما المسؤولان عن تدريب اللاعب فنيا وأخلاقيا، وكي يهتموا في هذه المرحلة بالجانب الأخلاقي أولا بحيث تكون هناك حوافز عينية للفرق الملتزمة أخلاقيا بما يشجع على تنامي هذا الشعور.