* المتابع للقرارات والعقوبات الصادرة خلال الفترة الماضية عن لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم، من المؤكد أنه كان يصاب في كل مرة بصدمة عصبية كما حدث معي، وذلك لطبيعة العقوبات الصادرة في معظمها بحق لاعبين صغارا من فرق الأشبال والناشئين، بسبب تصرفاتهم غير الطبيعية والتي لا تتناسب وسنهم أو كونهم رياضيين. حيث كانت في معظمها سوء سلوك واشتباكات بين اللاعبين وتعدٍّ بالضرب حتى على الكبار من الإداريين، وكان آخرها اشتباك لاعب من فريق أشبال الوحدة تحت 51 سنة مع لاعبين من فريق نادي الخليج في المباراة الرسمية التي جمعتهما، ثم اعتداؤه على إداري فريق الخليج، مما دفع لجنة الانضباط إلى إيقافه 51 مباراة رسمية وتغريمه 7 آلاف درهم.
* والأمر بحق مدعاة للخوف والقلق فهو ناقوس ينذر بالخطر ويحتاج إلى التدخل السريع قبل أن يصبح عدوى وتتحول هذه المشاهد إلى ظاهرة يصعب علاجها أو السيطرة عليها طالما أنها جمعت أكثر من لاعب في نفس المباراة شملهم العقاب أيضا، وحدثت في أكثر من مباراة أخرى. علينا أن ننتبه جيدا إلى ما يمكن أن يشكله لاعب عدائي السلوك من مخاطر على نفسه وعلى فريقه وعلى الآخرين وعلى اللعبة ذاتها مستقبلا. بينما إذا تم علاجه مبكرا وتعليمه كيفية السيطرة على سلوكه وانفعالاته فسوف يتحول إلى إنسان سوي وبالتالي نقي أنفسنا هذه المخاطر، وهذا ما يدفعني مرة ثانية وثالثة ورابعة إلى إعادة المطالبة بضرورة تعيين أطباء نفسيين أو أخصائيين اجتماعيين في الأندية لمتابعة وعلاج مثل هذه الحالات.
* إذا كان لدى بعضنا مشاكل تستوجب العلاج فهذا واقع لابد وان نتعامل معه بشفافية ودون خوف أو مواربة، والعصبية أحد العوارض الصحية النفسية الخطرة الناتجة عن مشاكل خاصة أو ظروف اجتماعية إن لم ينجح الفرد في التعامل معها بعقلانية فسوف يزداد سوءا ويصبح خطرا على الآخرين، وهي حالة جميعنا معرض لها، والاهتمام بعلاجها لا ينتقص من قدرنا ولا يجب أن نخجل منه، وإنما علينا أن نخجل من تصرفاتنا غير السوية، وتلك مسؤولية تقع على كبار المسؤولين في الأندية المطالبين قبل غيرهم بضرورة الاهتمام بعلاج هذه الحالات، وإذا كانت هناك أوضاع وظروف تحول دون ذلك يصبح الحل في وجود الطبيب النفسي داخل النادي وتحوله إلى جزء من الجهاز الطبي المعاون.
* ما نطالب به ليس بدعة يمكن أن يصفها البعض بالضلالة. فقد سبق أن مرت فرق الأندية الأوروبية المتقدمة بظروف مماثلة وواجهت مشاكل فاقت أحيانا مشاكلنا، وبعد دراسة متأنية للوضع وجدوا أن الحل في الاستعانة بالطبيب النفسي الذي تضاعفت فوائده لاحقا في تهيئة اللاعبين للمباريات، ولعلكم تلحظون في المباريات انه نادرا ما يحدث احتكاك بين اللاعبين مهما كانت حالات الغضب، وأيضا نادرا ما نشاهد اعتراضا على قرارات الحكام مهما كانت عكسية أو ظالمة. بعد أن تعلم اللاعبون كيفية التحكم في أنفسهم والسيطرة على تصرفاتهم، وأعتقد أننا في حاجة ماسة لتعميم هذه الخطوة التي أقدمت عليها بعض الأندية بالفعل.