*  أشعر أحياناً في بعض الفترات بأننا معشر الصحافيين متحاملين على المسؤولين في بعض الاتحادات، ويجب ألا نغالي في انتقاداتنا، وأن نراعي الحداثة التي تمثل واقعاً لبعض الألعاب وأحياناً الهيئات والفرق، ولكن عندما أستمع أو أقرأ حديثا لأي فني أو خبير حول ما تعانيه ساحتنا الرياضية من عيوب، أجد أن انتقاداتنا في محلها، بل وتتسم أحيانا باللين، ولعل من قرأ حديث الايطالي ولتر زينغا، مدرب فريق نادي النصر في «البيان الرياضي» بالأمس، وخاصة النقاط الخاصة بكرة الإمارات ونظام المسابقات وحقيقة الاحتراف لدينا، لاكتشف كم نحن مقصرون في أداء واجبنا ولوم أنفسنا، والدور المنوط بنا في المرحلة المقبلة لتصحيح الأوضاع؛ أملا في الإصلاح وبلوغ المراد.


*  فقد أكد زينغا ما سبق وأعلنه غيره من المدربين أن الدوري بظروف إقامة مبارياته الحالية يضر بالفرق ولا يخدمها، وأشار إلى أن توقف المباريات لإفساح المجال أمام المنتخبات لخوض المنافسات فيه ضرر كبير بالفرق واللعبة، حتى وإن أقيمت مسابقات أخرى بديلة لها، وذهب زينغا إلى ما هو أبعد من طرحنا، عندما أشار إلى أن توقف مباريات الدوري لإتاحة الفرصة للمنتخب الأولمبي للمشاركة في بطولة دولية لا مبرر ولا معنى له، ولا يمكن أن يسمح به في أوروبا، وبالطبع لو كنا من قال هذه العبارات لوصمنا بأقذع الكلمات وربما وصفنا بأشياء أخرى. لقد أكد ولتر زينغا بما لديه من خبرات طويلة كحارس مرمى دولي لمنتخب إيطاليا، حقق معه العديد من الإنجازات، ومدرب صاحب رصيد من البطولات مع أكثر من ناد أوروبي - بأنه يفضل أن يلعب فريقه 3 مباريات أسبوعيا على أن يلعب مباراة ويتوقف من 02 - 04 يوما، مما يعني أن مشكلتنا بسيطة وحلها في الروزنامة.


*  تطوير المستوى الفني لأي لاعب وأي فريق واللعبة في أي دولة يتطلب اللعب من 4- 5 مباريات شهريا، بما يسمح بوجود لاعبين جاهزين فنيا وبدنيا، لتمثيل المنتخب الوطني في أي وقت. هكذا يقول الفنيون، وهكذا قال زينغا، ولكن عندنا الوضع مختلف، أحيانا نلتزم به ونكون مثاليين، وأحيانا نتجاوزه ونلعب من 7 - 8 مباريات في الشهر، وأحيانا يمر الشهر بدون أي مباريات، وإذا أقيمت مباريات تكون ضمن مسابقة أخرى تحكم الفرق فيها ظروف مختلفة، وفي الغالب مشاعر متناقضة؛ مما يكون له تأثيره السلبي على الحالة العامة للفرق واللاعبين، وهو ما يضطر بعض المدربين إلى طلب الخروج بالفريق لخوض مباريات ودية تحمل طابع المنافسة.


*  ولا أجد في ختام هذه الزاوية إلا تقديم الشكر إلى زينغا، على صراحته معنا، وعدم الضحك علينا بإشارته إلى أن واقع كرتنا بعيد عن الاحتراف، وأننا نحتاج إلى وقت لفهم هذا النظام. كلامه قد يكون قاسيا، ولكن الوقوف على الحقيقة والعمل على علاج المشكلة أهم من أن نخدع أنفسنا، ونعتقد بأننا أصبحنا قريبين من بلوغ المجد. وعندما يقول مدرب، الاحتراف سيطر على أسلوب حياته، إنه يجد صعوبة في برمجة حصتين تدريبيتين في اليوم الواحد بسبب ارتباطات بعض اللاعبين، فهذا يعني أن مشكلتنا كبيرة، وأتساءل: (هو عندهم إيه يعملوه غير التدريب ووظيفتهم لاعب كرة؟ الطفها يا رب).