* المتابع للتصريحات التي صدرت، سواء عن المهنئين لفريق الجزيرة على لقب الكأس، أو عن اللاعبين والإداريين، سيجد أن القاسم المشترك في الحديث هو الاتفاق على أن الفوز بالكأس ليس مجرد تتويج لجهود فريق طوال الموسم الحالي، .

 وإنما هو حصاد لثمار جهود تواصلت في المواسم القليلة الماضية، وبداية لفترة من الزمن ليست بالقصيرة، أشار براغا مدرب الفريق إلى أنها تصل إلى عشر سنوات، سيظل الجزيرة خلالها أحد النجوم الدائمين على قمة البطولات، .

وعليه فما هذا اللقب إلا بداية لسلسلة من الألقاب الأخرى الكثيرة التي ستضاف إلى مسيرة النادي في السنوات القليلة المقبلة، وهذا الحديث وإن بدا في بعضه نوعاً من المجاملة، إلا أنه بالنسبة للمتخصصين يعتبر حقيقة وواقعاً سوف يعايشه الجميع في المرحلة المقبلة.

* والحقيقة أن المتابع لمسيرة الجزيرة في السنوات الأخيرة لا يجد أمامه سوى القبول والإقرار بهذا التوقع، وربما لو كان الفريق قد فاز باللقب قبل ثلاث سنوات لاختلفت التوقعات، لكن أن يأتي الفوز خلال موسم يفرض فيه الفريق نفسه على جميع الفرق الأخرى.

ويؤكد عمليا وعلى أرض الواقع أنه الأفضل والأحق، ويبرهن ميدانيا على أنه اكتسب من الخبرات ما يعينه على مواجهة كافة الصعاب والتغلب على كل من يحول دون بلوغ طموحاته وأهدافه. فهنا لا بد وأن تختلف الصورة وتتغير لغة الحديث. قناعتي الخاصة أن الأمر لم يعد مجرد هدف، وإنما تحول إلى ثقافة ناد وفريق، بما يعني أن الفوز بات جزءاً من وجدان اللاعبين، وعندما يصل الهدف إلى الوجدان يصبح جزءاً من الإنسان يصعب انتزاعه.

* نصيحتي المتواضعة للقائمين على نادي الجزيرة، ضرورة تأصيل هذه الثقافة وتحويلها إلى عدوى ندعو الله أن تصيب اللاعبين في جميع الفرق والألعاب، وأول الأسس للإصابة بهذه العدوى واكتساب هذه الثقافة هو احترام الخصم أياً كانت قوته، والتعامل معه على أنه في مستوى المنافسة وند يخشى منه.

وهي ذات النصيحة التي أوجهها إلى جميع فرق الأندية حتى نصل إلى المرحلة التي تتساوى فيها القوى وتزداد عناصر التشويق في المباريات، وعندها لن يصبح العزوف الجماهيري عن المدرجات مشكلة، ولو نظرتم إلى شكل المدرجات في إستاد مدينة زايد رغم حجمها الكبير مقارنة مع مدرجات الأندية لتأكدتم من صحة كلامي.

* أتمنى أن تكون هذه التوقعات صحيحة، وأن يكون حدسي في محله، وأن يصبح الجزيرة أحد المنافسين الدائمين والأبطال في المواسم المقبلة، وألا تتكرر المشاهد التي ألفناها في المواسم الماضية ومع تطبيق نظام الاحتراف، عندما توج الأهلي بطلاً لأول مسابقة ثم خفت وتراجع واختفى في الثاني.

وسار على دربه الوحدة فتألق في الموسم الثاني ونال اللقب عن استحقاق، لكن نجمه خفت وتراجع واختفى في الحالي، وما بينه وبين الجزيرة المتصدر للدوري من نقاط يفوق ما حصل عليه حتى الآن منها. نتطلع إلى اليوم وإلى الفريق الذي ينجح في كسر هذه القاعدة، والذي يستطيع أن يقنعنا بأنه بطل وفارس قادر على المنافسة وتشريف محبيه، سواء شارك في بطولة محلية أو بطولة دولية خارجية.