الفوز الكبير الذي حققه فريق الجزيرة على الوحدة يوم أول من أمس بأربعة أهداف نظيفة منحه ولأول مرة لقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة عن جدارة واستحقاق، لا اعتقد أن هناك من توقعه من أكثر محبي الجزيرة تفاؤلاً، خاصة وقد جاء متناقضاً تماماً مع الظروف التي سبقت المباراة والصورة التي كانت عليها في الشوط الأول والتي شهدت تفوقاً ميدانياً من جانب الوحدة وفرصاً ضائعة من المؤكد أن الجميع نادمون عليها، لكن نجوم العنكبوت عرفوا من أين تؤكل الكتف، وبرعوا في تطويع مهاراتهم التهديفية مستثمرين أخطاء الوحدة الدفاعية وحولوه إلى فريسة أجهزوا عليها وافترسوها بنتيجة اعتقد أن حجمها يشوبه بعض الظلم لأنه لا يقدم أي دلالة على الجانب الإيجابي في أداء أصحاب السعادة، وبالطبع لا يسأل الجزيرة عن ذلك.
وشخصياً أرى أن فوز الجزيرة وحصوله على الكأس يمثل نهاية منطقية وواجبة للمستوى الذي ظهر عليه الفريق ليس في الموسم الحالي وحده وإنما طوال المواسم الثلاثة الماضية أيضاً والتي لم يحالفه فيها التوفيق للفوز لا بالدوري ولا بالكأس. لكن الجميع من إدارة ولاعبين وجهاز فني نجحوا في تحديد الأخطاء التي أدت إلى ذلك ووضع الحلول التي تساعد الفريق على تجاوزها، وبالتالي كانت النتيجة هذا النجاح المستحق، والذي لا اشك في أنه سوف يكتمل بحصول الفريق على لقب الدوري لأول مرة أيضا، وهو ما سوف يتأكد قريبا وقبل فترة من انتهاء المسابقة.
ولعل أهم العوامل التي ساعدت على وصول الجزيرة إلى هذه المرحلة المتقدمة في مسيرته هي الاستقرار الإداري على مستوى النادي والفني على مستوى الفريق. فقد توقع كثيرون حدوث تغييرات إدارية وفنية عقب نهاية الموسم الماضي، ولكن سمو الشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس هيئة الشرف رئيس النادي خالف هذه التوقعات ولم يعيرها أي اهتمام لثقته في قدرات المسؤولين في الجهازين وقناعته في الجهود التي قدموها، ويقينه بأن ضياع الألقاب كان له أسبابه المغايرة وثقته في قدرة الجميع على تجاوزها، فجدد ثقته في إدارة النادي والجهاز الفني للفريق الذي نجح في مهمة تفتقر إليها معظم الفرق، وهي أحد العوامل المهمة أيضا، وتتمثل في غرس ثقافة الفوز في نفوس وعقول اللاعبين، وهذا ما يجعل الفوز على الجزيرة مهمة صعبة جدا لأي فريق حاليا.
مبروك للجزيرة اللقب، ودائما «منصور» بإذن الله، ونتمنى أن تتواصل هذه الانتصارات في المشاركة الآسيوية، وكفاية هزائم، حتى العين الذي تفاءلنا بإمكانية فوزه ومواصلة المشوار تعرض للخسارة هو الآخر أمام ناغويا الياباني وبالأربعة كأنها أصبحت مقررة علينا. لابد وأن نجبر المدربين على ضرورة الاهتمام بالبطولة الآسيوية لأنها طريقنا الوحيد للتطور والوصول إلى العالمية. أما إذا ظل اهتمامنا محصوراً في البطولات المحلية ومنافسة أنفسنا فقط فسيبقى مستوى كرتنا محلك سر وسوف تزداد الهوة اتساعا بيننا وبين الآخرين وقد تصبح الخسارة وقتها بالأربعة رحمة!!