رغم المشاعر المتناقضة التي سيطرت علينا في الأيام القليلة الماضية بسبب الأداء المتردي والخسائر غير المتوقعة التي تعرضت لها فرقنا في منافسات دوري أبطال آسيا، وخاصة الجزيرة والوحدة، إلا انه لا يوجد بيننا اليوم من يشك في أننا على موعد مع حدث وظروف مختلفة تماما عما كان عليه الوضع في الأيام الماضية، وأننا على موعد مع الإثارة الكاملة والسعادة الحقيقية التي لا نعرف لمن سيؤول في ختام النهائي المثير لكأس صاحب السمو رئيس الدولة الذي سيجمع بين من لقبوا بأصحاب السعادة نجوم الوحدة، ومن لقبوا بالعناكب نجوم الجزيرة، والواقع أنهما ليسا على موعد مع السعادة فحسب، وإنما على موعد أيضا مع أول حصاد حقيقي هذا الموسم والحصول على لقب إحدى أكبر بطولتين سنويا الدوري والكأس.
* وعندما نتحدث عن لقاء الجزيرة والوحدة، لابد وأن ننحي جانبا وضع وترتيب كل منهما في مسابقة الدوري، والذي يبدو لغير العارفين بأنه يجمع بين وحش يجلس منفردا ومتربعا على القمة وبين خصم تفصله عنه 20 نقطة تمثل فارق سبعة مراكز وتظهره في شكل فريسة سهلة المنال. لكن الواقع الذي نعرفه أن المباراة بين قوتين متكافئتين والفرصة في الفوز متساوية بينهما، والدليل آخر مباراة جمعتهما في دوري المحترفين والتي انتهت رغم هذا الفارق بالتعادل الإيجابي 2/2، بعد أن انتهى لقاؤهما في الدور الأول بالتعادل أيضا ولكن سلبيا. نحن أمام ديربي خاص لا يخضع للثوابت، ولهذا حتى لو كان الجزيرة وباعتراف كافة المدربين، بما فيهم هيكسبرجر مدرب الوحدة نفسه، هو أفضل فريق في الدولة هذا الموسم إلا أن هذا لا يعطيه صك الفوز المضمون في مباراة اليوم، وعلى نجومه بذل الجهد الكثير إذا كانوا عازمين حقا على نيل هذا الشرف.
وشخصيا أنصح جماهير الناديين بعدم التركيز كثيرا في حديث مدربي الفريقين للصحف اليوم، لأنهما حتى وإن ذكرا الحقيقة في الكثير من عباراتهما، إلا أنهما استخدما أسلوب الحرب النفسية للتأثير على معنويات الآخر، وهي من الأساليب المشروعة في الرياضة عامة وكرة القدم خاصة، وأقصد هنا على وجه الدقة والتحديد محاولة كل منهما التأكيد على أن الآخر هو الواقع تحت ضغط نفسي، وان فريقه يعتبرها مباراة عادية قادر على الفوز الأكيد فيها، والحقيقة أننا أمام مباراة كبيرة وصعبة على كلا الفريقين، وأن كلا منهما قادر على هزيمة الآخر، وحتى لو اعتمدا على التركيز الدفاعي والحذر وعدم الاندفاع الهجومي، إلا أنني أتوقع أن تخرج المباراة عن الطابع التقليدي للكؤوس وأن تشهد صراعا ضاريا بين مهاجمي الفريقين على تسجيل الأهداف مما سيحقق المتعة الكاملة لجموع مشاهديها.
الواقع الذي يشير إلى اقتراب الجزيرة من الحصول على بطولة الدوري، والمتطلع إلى الجمع بين الدوري والكأس، وأن الوحدة الذي سبق له الفوز بالكأس مرة واحدة من 34 مسابقة أقيمت حتى الآن، وأن الجزيرة مع براغا فاز على الوحدة 3 مرات مقابل خسارة وحيدة، هذا الواقع لن يكون له أي تأثير في تحديد البطل اليوم.