متى تشعر فرق الأندية ونحن معها بالاستقرار؟ هل أصبح هذا الأمر مجرد حلم صعب المنال؟ ما يفرض هذا السؤال هو حالة التشتت التي أصبحنا عليها جميعا بسبب كثرة التوقفات وتداخل المسابقات وكثرة الشكاوى من مختلف الجهات، حتى ان الجميع من دون استثناء باتوا يتطلعون إلى اليوم الذي تصبح فيه الأمور مستقرة، ولديهم المقدرة على ترتيب أوراقهم وتثبيت برامجهم وتحديد خططهم لتحقيق أهدافهم. نعلم أن الواقع الحالي ليس مقصودا من جانب المسؤولين سواء في اتحاد كرة القدم أو في رابطة المحترفين، ولكنه في النهاية يمثل إفرازا طبيعيا لأسلوب وطبيعة العمل في كلتا الهيئتين، ويشير على وجود عقبات تحول دون ضبط الإيقاع وتجبر المعنيين في كلتا الهيئتين على هذا الخلط.
ولكن من المؤكد أنه عندما ندرك حجم الخطأ والضرر الواقع على الأندية وعلى فرقها جراء هذا التداخل والتوقف، فالمؤكد انه سيكون هناك تركيز اكبر ومساع حثيثة من اجل عدم تكرار ذلك، ولعل ما قاله البرازيلي سانتوس، مدرب فريق نادي دبي، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب مباراة فريقه مع الشارقة في دوري المحترفين، يعكس هذا الواقع وإن بدأ حديثه باستنكار للصورة عندما قال «لم أر دوري بهذا الشكل من قبل»، ولكن عنده حق فحتى نحن لم نسمع عن دوري بهذا الشكل من قبل، مع أن كل الاتحادات التي نعرفها لديها فرق ومنتخبات تشارك في مسابقات وبطولات مماثلة لما لدينا، ومع ذلك أمورهم مستقرة ومنتظمة ولا تواجههم مشاكل أو معوقات.
نحن نتفق مع سانتوس في أن من شأن هذا التداخل والتوقف إحداث خلط في أوراق المدربين، لأنه لا يعرف على أي أساس يمكنه تحديد الخطوة التالية، وغير قادر على استثمار اللحظات الإيجابية المفعمة بالحماس عندما تدب في الفريق، ومن غير المعقول السعي إلى إدخال الفريق في معسكر إعداد وخوض مباريات تجريبية خلال فترات التوقف حفاظا على مستواه البدني والفني، ولهذا عندما يقول إنه يخشى على فريقه من التضرر بسبب التوقف وان يصاب لاعبوه بالفتور الذي قد يفقده الفرصة في دعم تقدمه نحو المنطقة الآمنة والابتعاد عن الخطر.
ما قاله سانتوس مجرد حالة تخص فريقه، لكن المؤكد أن كل فريق آخر لديه ظروف مختلفة وأسباب أخرى تجعله متضررا من هذا الواقع غير السوي، والذي يجب أن يعمل الجميع من اجل تغييره. علينا أن ننشغل من الآن في التفكير بالشكل والنظام الذي يجب أن يكون عليه الموسم المقبل، حتى لو تطلب الأمر إلغاء إحدى المسابقات التي لا داعي لها، ولابد وأن أذكركم من الآن بما طالب به الاتحاد الآسيوي كشرط للبقاء مع المحترفين، والذي لن يحيد عنه وهو ارتفاع عدد المباريات التي يخوضها كل فريق في الدوري إلى 33 مباراة، لابد وان نعيد النظر في أيام المباريات والفترات المخصصة لإعداد المنتخبات، وجدوى كثرة عدد المسابقات وكيفية خوض الأندية للمشاركات الدولية وإلا سنظل أسرى لهذا الواقع الغريب.