* عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت حاجة العالم لنهضة اقتصادية تتطلب مفاهيم جديدة تنقله إلى آفاق تعوضه عن الدمار الاقتصادي الذي لحق بالعديد من الدول، ومن هنا بدأ يلوح في الأفق ما يعرف بنمط أو أسلوب الإدارة بالأهداف، ذلك النظام الذي قام بيتر داكر، أستاذ الإدارة في كلية كليرمونت للدراسات العليا في ولاية كاليفورنا الأميركية، بوضعه في كتاب أحدث ثورة في علم الإدارة الحديثة في أواسط الخمسينيات، وبعد ذلك تطور هذا العلم وأدخلت عليه تعديلات كثيرة جعلته مناسبا للاستخدام في جميع مناحي الحياة وفي جميع المجالات، ومنها بالطبع الرياضة، وذلك لاعتماده على فكرة أساسية، وهي اشتراك الرئيس والمرؤوسين في تحديد الأهداف المطلوبة لأي هيئة أو مؤسسة بوضوح كامل، وتحديد المسؤولية الرئيسية لكل فرد على ضوء النتائج المتوقعة، وبناء عليه تستخدم هذه المقاييس كمعايير لتنظيم سير العملية الإدارية، مما جعلها تتسم بسهولتها وانسجامها مع الحس العام البسيط باعتبارها انعكاس للغرض من الإدارة نفسها.
* وعندما ننظر إلى واقع الحال في ساحتنا الرياضية نجد أن المؤمنين بهذا الفكر والمهتمين بتحقيقه قلة يمكن عدهم على الأصابع، ذلك لأن العمل في معظم الهيئات يخضع لقرار الفرد وأحيانا للمزاجية التي تحكمها الظروف الشخصية لصاحب القرار عند اتخاذه، مما يحول باقي العاملين إلى مجرد منفذين وليسوا مشاركين في المسؤولية ومتحملين لتبعاتها وبالتالي لا يجعلهم مشاركين أصليين في الوصول إلى الأهداف، ولهذا أصبح من الطبيعي حدوث عدم استقرار وتغيير دائم في المراكز والإدارات والأفراد باختلاف مواقعهم، وهذا بدوره أنعكس على نتائج الفرق وحرمها من الاستقرار أو حتى إمكانية رسم صورة لما يمكن أن تكون عليه في أي فترة أو مرحلة قادمة، لأنه بمعنى بسيط الإدارة لا تعمل بمنطق الأهداف.
* ومن الهيئات التي أرى وأشعر بأنهما تعملان بمنطق الإدارة بالأهداف كل من مجلس دبي الرياضي واتحاد كرة القدم، حيث أنه بمقدور أي فرد دون الحاجة إلى التعمق في الأوراق والمستندات أن يتعرف على فكر هاتين الهيئتين وتقييم أدائهما والتعرف على الأهداف الساعين إليها ومدى قدرتهما على تحقيقها، وهذا أمر قد نجد صعوبة شديدة في فهمه على صعيد هيئات رياضية أخرى كثيرة تعمل بمنطق القطعة والنظر تحت القدمين وليس إلى الأفق البعيد.
* ارجعوا بالذاكرة إلى الوراء وانظروا إلى واقع كل من مجلس دبي الرياضي واتحاد كرة القدم قبل أربع سنوات مثلا، وما هو عليه وضعهما وأسلوب العمل فيهما وخططهما المستقبلية حاليا وسوف تدركوا حقيقة ما أقول، سنجد أن هناك أفكار ومشاريع حددت وتم تنفيذها وتطويرها بما يتفق وكل مرحلة وسنلمس إنجازات حقيقية على أرض الواقع يمكن القياس عليها ووضع أطار لما يمكن أن يكون عليه الحال بعد خمس أو عشر سنوات، ذلك لوجود أداء منظم وأفراد، رؤساء ومرؤوسين، لديهم أهداف يعملون على تحقيقها باعتمادهم على أساليب تنفيذ صحيحة، مع وجود حوافز تشجيعية توفر المناخ الصحي أمام الجميع للعمل والإنتاج، فهل هذا متوفر في كل الهيئات؟، الإجابة متروكة للعاملين فيها!!.