لا جدال في أن الهزيمة التي تعرض لها فريق النادي الأهلي كانت قاسية ولم يتوقعها أكثر المتشائمين، خاصة وأنها جاءت عكس التوقعات التي أشارت إلى أن الأهلي سيكون أول فريق يكسر القاعدة ويلحق بالجزيرة أول خسارة. لكنها كرة القدم التي لا تتوقف عند الكلمات وإنما تخضع لقانون الواقع العملي وما يحدث على أرض الملعب، والذي أكد بأن الجزيرة كان الأفضل والأحق بالفوز بحسن تعامله مع ظروف المباراة، وقراءة مدربه براغا لحركة وطريقة أداء خصمه في الملعب واتباع الأسلوب المناسب معها والذي غير الموازين في الشوط الثاني ومنح نجم العنكبوت التفوق الميداني الذي ترجموه إلى خمسة أهداف أكدت أنهم بحق الأفضل هذا الموسم والأحق بحمل اللقب وتحقيق الحلم الذي طال انتظاره كثيرا.

لا يختلف اثنان في أن الأهلي يضم من النجوم والعناصر ما يؤهله للظهور بمستوى أفضل بكثير مما هو عليه الآن، ولا يتعرض لمثل هذه النتائج القاسية والمحرجة، لكن لا أتصور أن مدربه أوليري قدر واحترم قوة خصمه في المباراة جيدا، فالمدرب لا يضع فقط الخطة التي تساعد فريقه على تسجيل الأهداف وتحقيق الفوز، وإنما هو مسؤول في المقام الأول بتقدير قوة خصمه ووضع الخطة التي تحرمه أيضاً من اللعب بارتياح أو استغلال مفاتيحه المختلفة، لكن يبدو أن أوليري الذي ساعد فريقه على التعامل مع الخصم في الشوط الأول بالأسلوب الأمثل، أصابه الغرور واعتقد أن بمقدوره إدخال بعض التعديلات التي تمكن الفريق من الفوز وفتح اللعب الذي فتح على فريقه أبواب الخطر وعرضهم لهذه الخسارة، وكنت أتمنى لو تحلى المدرب بالشجاعة وحضر المؤتمر الصحافي وابلغ الإعلاميين برؤيته وأجاب على استفساراتهم.

بقاء أوليري أو رحيله مسألة باتت تخص إدارة النادي وشركة كرة القدم في المقام الأول، فلا نريد أن ننساق وراء مطالبات عشاق وجماهير الفرسان برحيل المدرب كلما تعرض الفريق لخسارة أو نتيجة غير مرضية، واعتقد أن الأمور باتت واضحة أمام الجميع ولا تحتاج إلى المزيد من الإيضاح أو التفسير، وكما نقول «الحلال بين والحرام بين»، وعلى إدارة النادي اتخاذ القرار الذي يحقق مصالح النادي، وهنا لابد من الإشارة إلى حقائق مهمة لا يجب إغفالها عند اتخاذ القرار وأهمها، أن التغيير يعني الخسارة المالية الكبيرة، وأنه لن يساعد الأهلي على قلب الموازين والفوز بالدوري، وبقاء الوضع على ما هو عليه لا يعني تعرض الفريق إلى ما هو أسوأ، ولا أعني بذلك دفع الإدارة إلى الإبقاء على أوليري، وإنما مجرد إيضاحات.

وبعيدا عن الفرسان نرحب بعودة الزعيم إلى الصورة التي يستحقها وتتناسب مع قدره وسمعته، فما شاهدناه أمام العنابي هو العين الذي نعرفه والذي يمنح الدوري المزيد من القوة في أسابيعه المتبقية والتي من المؤكد أنها سوف تنعكس إيجابيا على المنتخبات الوطنية. شكرا للإدارة الجديدة برئاسة الشيخ عبدالله بن محمد على نجاحها في إعادة الفريق بهذه السرعة، والتي تؤكد بأن مشكلته كانت إدارية وليست فنية، ونتمنى أن يحافظ على هذه الدفعة وروح الفوز، ونقول للوحدة هاردلك فالأقدار شاءت أن تكون أول من يتحمل ضريبة عودة الأريج للبنفسج.