حتى وقت قريب كنا نطالب الأندية واللاعبين بضرورة التفاعل مع ثقافة التقاضي، التي أخذت تفرض نفسها في ضوء المشاكل التي أوجدها التعامل مع نظام الاحتراف، وها نحن نرى اليوم كل الأطراف تسعى وراء البحث عن حقوقها، حتى أن لجنة الاستئناف سوف تنظر اليوم في أربع شكاوى مقدمة لها من أندية ولاعبين، وهذه ظاهرة صحية لمساهمتها في انتزاع الضغائن من النفوس وشعور كل طرف من اطراف اللعبة بأنه ينال حقه كاملا، إن لم يكن بالتعامل الطبيعي فمن خلال أبواب القانون والتقاضي، ولا اعتقد أن هناك من سعى وراء حقه ولم يحصل عليه، أو حدث أن أضير أحد من قرار لم ينصفه حتى الآن.
ومن بين الحالات الأربع المعروضة على الاستئناف اليوم، أرى أن هناك حالة تستوجب التوقف عندها، ليس بدافع التأثير على القرار وإنما بهدف التوضيح للرأي العام، لأنني لا اشك مطلقا في تفهمها من قبل أعضاء اللجنة الذين أتحفونا بقراراتهم العادلة في كل القضايا والمواقف السابقة، والحالة التي أقصدها هي، مشاكل سيارة الإسعاف التي تطل علينا للمرة الثانية والتي تسببت مؤخرا في خسارة ثاني فريق لمباراة، كان فائزا فيها، لسبب ليس له يد أو دخل فيه، وذلك في مباراة أكملها الحكم بشكل رسمي رغم علمه بالغياب المؤقت لسيارة الإسعاف دون علم النادي، ولم يكن لغيابها أي تأثير سلبي على سير المباراة.
سبق أن تناولت هذا الأمر وقد وجد صدى كبيرا من المسؤولين في مختلف الأندية، ليقينهم أن أنديتهم ليست بمنأى عن التعرض لنفس المشكلة التي لا يوجد لها إلا عقاب واحد هو إلغاء النتيجة واعتبار صاحب الأرض خاسرا للمباراة صفر/3 تنفيذا للمادة الوحيدة المحددة لهذا العقاب والمتمثلة في تعميم الاتحاد على الأندية في بداية الموسم، وذلك على الرغم من أن المادة شددت على الحكام عدم إقامة المباراة إن لم توجد سيارة الإسعاف قبل بدايتها واعتبار صاحب الأرض خاسرا، والتطبيق العملي كشف حالات كثيرة يمكن أن تغيب فيها السيارة لم يتضمنها التعميم ولم يحدد العقاب فيها، ومنها الحالة موضوع الاستئناف التي وقعت في مباراة الخليج والفجيرة بدوري الأولى، والحالة الشبيهة بها التي وقعت من قبل في مباراة الجزيرة الحمراء ورأس الخيمة وخسرها الأول.
الواقع العملي يشير إلى أنه من الممكن أن تغيب سيارة الإسعاف عن المباراة بسبب تعرض أي لاعب لضرر يستوجب نقله إلى المستشفى، ولو اتبعنا نفس المنطق ونفذنا نص تعميم الاتحاد مع هذه الحالة، لوجب اعتبار صاحب الأرض خاسرا لغياب السيارة فترة عن المباراة، وهذا بالطبع لا يمكن أن يقبله المنطق لأن السيارة وجدت في الأساس من اجل هذا الدور، وعليه لابد وان يكون هناك تفريق بين الحالات التي تغيب فيها السيارة بعض الوقت لظروف وأسباب خارج إرادة الجميع وبين الحالات التي يكون فيها الغياب لقصور إداري من النادي المستضيف، واسمحوا لي أن أقولها بكل صراحة، ليس من العدل أن نحرم فريقا من نقاط مباراة ممكن أن تكون حاسمة في تحديد مصير مهم، أو نمنحها لفريق ممكن أن تعطيه ما لا يستحق، وتكون نتيجتها عكس كل ما بذل فيها من جهد وفكر ومال، وذلك لأسباب لا ذنب لهم فيها.