نتناول اليوم مجدداً موضوع سيارة الإسعاف التي تحولت إلى شبح أصبح يهدد فرق الأندية ويعرضها لخسارة نقاط قد تكون سبباً في ضياع فرصة الفوز ببطولة أو الصعود إلى المسابقة الأعلى، والتي أطلت علينا من خلال قرار لجنة الانضباط الذي اعتبر فريق الخليج خاسراً لمباراته أمام أهلي الفجيرة صفر/3، رغم فوزه الفعلي بهدف نظيف في مباراتهما بدوري أندية الدرجة الأولى. ذلك القرار تتخذه اللجنة للمرة الثانية، ملغية به نتائج فعلية اعتمدها الحكام في سجل المباراتين بعد استكمالهما، وكانت الأولى قد جمعت بين رأس الخيمة والجزيرة الحمراء. ونحن لا نغالي عندما نصف السيارة بالشبح المخيف، بدليل أن أهلي الفجيرة أعد سياراتي إسعاف لمباراته اليوم، بينما قام نادي دبا الحصن بشراء سيارة إسعاف خاصة به خوفاً من التعرض لأية مشكلة.

وفي التحقيق الذي ننشره اليوم، نستعرض عدداً من الآراء والمقترحات الهادفة إلى التغلب على هذه المشكلة، وسواء اتفقنا أو اختلفنا معها، فالمهم أنها تعكس حالة الشارع الرياضي ومدى تأثير المشكلة في المعنيين بها، الأمر الذي يؤكد أنها في حاجة إلى حل عادل ومنطقي يوفر الأمان والطمأنينة للجميع، ولا يفرق بين حالة وأخرى، بما يحافظ على حقوق الفرق والجماهير المحبة لها، ويضمن تكافؤ الفرص في مشوار المنافسة على البطولات. فلا أنسى مثلاً المشكلة التي حدثت في مباراة الوحدة والإمارات في الدور قبل النهائي للكأس العام الماضي، عندما أصيب يوسف موسى لاعب الإمارات ولم تكن سيارة الإسعاف متاحة، مما أحدث هرجاً ومرجاً وحرجاً؛ لخطورة حالة اللاعب، والمباراة كانت مسؤولية اتحاد اللعبة، فهل كان يفترض أن تعاقبه لجنة الانضباط؟.

أتصور أن قضية الخليج في المطالبة بحقه في نقاط المباراة عادلة، وعليه مواصلة الطريق نحو الاستئناف، الذي لم يستفد منه الجزيرة الحمراء في الوقعة الماضية، ومسألة اختفاء السيارة فترة من الوقت بسبب حادثة أو حتى لتغيير المناوبة، كما علمت، لا تغير من أهمية بحثه عن حقه، ولابد وأن تضع الأندية مثل هذه الوقائع في حساباتها لمناقشتها في اجتماعات الجمعية العمومية والوصول إلى القرارات المناسبة والعادلة، حتى لا ندخل في جدل كما يحدث الآن، وإن كان هذا الجدل هو ما سيصل بنا إلى الحل العادل لهذه المشكلة التي أطلت برأسها علينا، تماما كما حدث مع باقة الورد الشهيرة التي عززت من ثقافتنا في هذا الجانب.

وأخيرا أقول إن الاقتراح الخاص بسعي الأندية إلى امتلاك سيارات إسعاف خاصة بها، وإن كان يبدو في ظاهره حلاً مناسباً لضمان عدم الوقوع في هذا الخطأ، إلا انه لا يبدو عملياً من الناحية الواقعية. فبداية سوف يدفعنا إلى البحث عن طرق لتمويل شراء هذه السيارات، وثانياً سيكون من تبعات ذلك تحميل الأندية المزيد من الأعباء المالية المتمثلة في ضرورة تعيين فريق عمل طبي وفني للعمل على السيارة بشكل دائم، بالإضافة إلى تكاليف صيانة، سواء للسيارة أو الأجهزة الطبية المتوافرة بها. تلك الجوانب التي لا وجود لها حالياً مع الاكتفاء باستئجار السيارات من المستشفيات العامة أو الخاصة لعدد من المباريات المحدودة التي تشكل عبئاً حقيقياً على الميزانيات، والمهم أن نضع اللوائح المنظمة التي تضمن الحقوق والواجبات.