لا جدال في أن قرار القطري محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بالترشح لرئاسة الاتحاد الدولي للعبة، أبهجنا كثيرا، حتى وإن كنا قد توقعناه في ضوء الإشارات التي تناولتها وسائل الإعلام العالمية قبل أكثر من أسبوع، وسيسعدنا أكثر نجاحه في الفوز بالمنصب ويكون أول عربي ينال هذا الشرف في تاريخ اللعبة، وعلى الرغم من أنه لم يتبق على موعد إجراء الانتخابات المقررة في يونيو المقبل إلا فترة قليلة، إلا أننا على يقين من أن بن همام قد استعد جيدا لخوض غمار هذه المعركة التي لن تكون سهلة، ومن المؤكد أن مساعيه لدعم موقفه قد بدأت قبل فترة على الأقل بهدف جس النبض، ولو لم يحصل على التأييد المناسب والضوء الأخضر لدخول هذا الصراع ما أعلن عن هذه الرغبة.
والحقيقة أن أبرز ما استوقفني في هذا الإعلان هو ما جاء في البرنامج الانتخابي لمحمد بن همام، والذي لو قُرءَ بصورة عكسية لأظهر حجم التجاوزات، وما يمكن أن نصنفه بين قوسين بالفساد داخل مؤسسة «الفيفا»، فما أفهمه أنه عندما يعلن رجل للترشح لرئاسة موقع كان أحد أعضائه البارزين لفترة طويلة، فإن كل خطوة يعد بتنفيذها في برنامجه الانتخابي تعني أنه كان هناك قصور أو خطأ أو تجاوز في تنفيذها، وهنا أذكركم ببعض العبارات التي جاءت في برنامجه مثل، المنافسة الشريفة، بيئة تسودها الممارسات الأخلاقية والديمقراطية والشفافية، وتوحيد القوانين مع الاتحادات الوطنية، والتوزيع العادل لعوائد كأس العالم، وسواد التضامن بين كافة أطراف اللعبة، وحصول الاتحادات الفقيرة على الدعم الفني والمالي لتضييق الفارق، وغيرها من العبارات التي لو تصورنا ما عكسها لأدركنا الصورة التي كان عليها الوضع في الفيفا حتى الآن.
يبدو أن الرغبة في التغيير، تلك الكلمة السحرية التي فرضت وجودها منذ أن اعتبرها الرئيس الأميركي شعاره نحو الفوز بمنصب الرئاسة، قد تحولت إلى حمى تصيب جميع القطاعات في العالم سياسية كانت أو رياضية أو غيرها، وقد استخدم بن همام نفس المعنى في خطاب ترشحه للرئاسة، ولهذا كان هناك إنصات دقيق لكل ما صدر عنه من عبارات حول برنامجه الانتخابي، والذي أعتقد بأنه سيجد صدى قوياً في جميع أنحاء العالم، وأعتقد أنه قد أصاب جوزيف بلاتر الرئيس الحالي في مقتل بما يحمله من تأكيد على اشتمال المرحلة الماضية على فساد لابد من القضاء عليه وإرساء مبدأ العدالة والديمقراطية في كل شيء.
واختيار ابن الإمارات، يوسف السركال، من قبل المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم لتولي رئاسة لجنة المسابقات في الاتحاد، إلى جانب مهامه كنائب لرئيس الاتحاد، يؤكد حجم الثقة التي يتمتع بها أبو يعقوب ويقين جميع أعضاء المكتب في قدرته على النهوض بهذا القطاع المهم في المرحلة المقبلة بما يتناسب وطموحات الاتحاد ومساعيه لتحقيق طفرة كبيرة على الصعيد العالمي، ونحن على يقين من أن الاختيار قد صادف أهله بل ونرى في أبو يعقوب بأنه رجل المرحلة القادمة، ونتوقع له الجلوس على قمة هرم الكرة في آسيا وتولي مسؤولية الإدارة محل بن همام الساعي إلى رئاسة الاتحاد الدولي.