* أكدت ردود الأفعال التي رصدها «البيان الرياضي» يوم أمس بشأن أوامر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي، الخاصة بتعيين مدرب مواطن مساعد للفرق الأولى لكرة القدم بأندية دبي اعتبارا من الموسم المقبل، حجم الأهمية التي يمثلها ويعنيها هذا القرار، والذي كنت قد وصفته بالأمس بأنه ثورة على المفاهيم ونقطة تحول جوهرية في مسيرة المدرب المواطن في الدولة. واليوم، ومن واقع ما لمسته من تصريحات قيادات الأندية وشركات كرة القدم في دبي، أضيف بأن القرار يشكل منحنى تاريخياً للمدربين الوطنيين، لا يحدد ملامح مستقبلهم فحسب، وإنما يرسم أيضاً خريطة الطريق لمستقبلهم، ويمكنهم من أداء أدوارهم الحقيقية والمؤثرة في المجتمع الرياضي، باعتبارهم ركناً أصيلاً من الموارد البشرية في الدولة.

* وعندما ننظر إلى التميز الذي أصبحنا نعيشه ونستشعره على صعيد منتخبات المراحل السنية، بعد أن تولى زمام العمل معهم المدربون المواطنون، وما حققه المدرب الوطني مهدي علي بشكل خاص، سندرك مدى أهمية هذه الخطوة وحاجتنا إليها لتحقيق الطفرة الحقيقية التي نتمناها على صعيد اللعبة للأندية والمنتخبات، وأعيد هنا ما سبق أن أشرت إليه في فترة سابقة، وهو ما يؤكده الواقع والتاريخ بأن معظم النتائج الكبيرة التي حققتها المنتخبات على مستوى العالم، جاءت تحت إشراف مدربين مواطنين وليس أجانب، ومن هنا تبرز أهمية العنصر الوطني، وضرورة تأهيله وصقله بما يمنحه الفرصة لأداء دوره وواجبه في بناء المجتمع.

* لهذا أرى أن هذه الخطوة تشكل دعماً كبيراً لجهود اتحاد كرة القدم في اهتمامه بالمدرب الوطني، وستكون آثارها إيجابية على المنتخبات الوطنية، وستفتح المجال أمام عدد كبير من نجومنا الكبار للانخراط في سلك التدريب، الذي كان يمثل بالنسبة لهم «وجع رأس» من دون فائدة، لعدم حصولهم على فرص حقيقية مع الفرق الكبيرة، وانحصار دورهم مع فرق المراحل السنية الصغيرة، والتي لم تدر عليهم أي مكاسب مادية أو معنوية، ولكن الآن ومع هذه الخطوة الإلزامية سوف تفتح أمامهم الأبواب لأداء أدوار مميزة تضعهم في بؤرة الأحداث وتمنحهم كامل حقوقهم، خاصة وأن كل من سيتميز منهم سيجد مكاناً له كمدرب أول وليس مساعد.

* ومن هذا المنطلق فإن هذه الخطوة لا تمنح مدربينا الفرصة لإثبات وجودهم فحسب، وإنما تكشف عن استراتيجية جديدة في أسلوب التعامل مع العنصر البشري على الصعيد الرياضي مستقبلاً، لأنه إذا كانت البداية بكرة القدم في أندية دبي، إلا أننا نثق في أنها سوف تعمم في جميع إمارات الدولة قريباً جداً، كما نثق ونؤمن بأنها سوف تنسحب على الرياضات الأخرى في المستقبل القريب، بعد أن يلمس الجميع حجم ما أفرزته من إيجابيات، والذي نتوقع أن نلمسه قريباً، لما لهذه الخطوة من تأثير غير عادي في خلق المناخ أمام الكوادر الوطنية للمنافسة، وبالتالي الارتقاء بمستواه الذي سوف ينعكس بطبعه على مستوى الأداء العام للرياضة.