* على الرغم من الاهتمام الكبير الذي توليه وسائل الإعلام لمختلف الألعاب والمنافسات الرياضية، مما يدفع مسؤولي الهيئات الرياضية في دول كثيرة مجاورة إلى حسد الأسرة الرياضية في الإمارات على هذا التميز، إلا أننا نضطر في أحيان كثيرة إلى عدم منح بعض الرياضات ما تستحقه من تغطية وترويج بما يساعدها على توسيع قاعدة انتشارها بين الممارسين والمشاهدين، وهو ما يشعر المسؤولين عن هذه الرياضات أحيانا بالظلم، رغم تقديرهم للأسباب المؤدية إلى ذلك، وقناعتهم في أن رياضاتهم لا تزال مصنفة مع الحديثة والوليدة حتى وإن كانت تعد قديمة جدا في دول أخرى.

* هذا ما شعرت به بعد لقاءين منفصلين جمعاني مع محمد فلكناز رئيس جمعية الإمارات للرجبي، وسعيد خلفان، رئيس مجلس إدارة حلبة «دبي أوتودروم»، حيث كان القاسم المشترك بينهما هو كيفية مساهمة الإعلام في دعم جهودهم من أجل الارتقاء بمستوى الرياضتين والوصول بهما إلى المكانة المأمولة، سواء على صعيد المشاركة أو على صعيد المردود، وذلك لقناعة كل منهما وبعد دراسة متأنية لكل الظروف التي مروا بها والمشاكل التي واجهتهما بأنه لا سبيل للحل من دون دعم ومساندة وسائل الإعلام، خاصة وأنهما لم يدخرا أي جهد في البحث عن الأفكار التي تحقق الأهداف لكنهما لم يتمكنا من الوصول إليها.

* ويمكن القول بأن جمعية الرجبي وضعت نفسها على الطريق الصحيح، وأحسنت صنعا باختيار المدارس كنقطة انطلاق لمشروعها التوسعي، فالاهتمام بتنظيم أول دورة مدرسية استثمارا لمبادرة سمو الأميرة هيا بنت الحسين، خطوة إيجابية نحو خلق جيل جديد ملم بأصول وقوانين اللعبة ومحب ومتحمس لها ولديه الرغبة الصادقة في ممارستها، وقد علمت من رئيس الاتحاد بأنهم بصدد تنظيم ورش عمل لمدرسي التربية الرياضية في المدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، حول نظم وقوانين اللعبة بما يساعدهم على إجراء التدريبات التأهيلية للاعبين وإعدادهم للمنافسات الرسمية التي ستجرى بين المدارس في المرحلة المقبلة، ومن شأن هذه الخطوة دعم اللعبة بشكل كبير وتوسيع دائرة الممارسين لها بما يدعم المنتخبات الوطنية ويساعد على دخولها الأندية وتنظيم المستبقات لها.

* ولكن الصورة في حلبة دبي أوتودروم مختلفة، فما يمارس فيها لا يمكن نقله إلى خارجها، وهي لا تعاني نقصا في عدد الممارسين أو عدد السباقات التي لا تتوقف على مدار الأسبوع وأحيانا على مدار الساعة، ولكن المشكلة الحقيقية أن هذه الرياضة، وهي صناعة تستقطب مئات الملايين من الدراهم، تعاني نقصا في الموارد المالية بسبب الغياب الجماهيري، والغريب حقا حدوث هذا رغم ما يتوفر في الحلبة من منشآت خيالية ومدرجات تستوعب عشرات الآلاف، وما تنطوي عليه السباقات المتنوعة من إثارة وتشويق كنت أظنهما يمثلان عنصري جذب كبيرين لقطاع عريض من الجماهير وخاصة الشباب، وإذ كنت أؤكد على أننا سنبذل كل ما في وسعنا من أجل دعم الهيئتين في تجاوز مشاكلهما، إلا أنني أتمنى لو تجدا أيضا الدعم والمساندة من القطاعات المرتبطة بهما، وهذا هو الدور والواجب الوطني الحقيقي للنهوض بالدول والأمم.