* قبل يومين انفرد «البيان الرياضي» بخبر اجتماع لجنة الانضباط في اتحاد كرة القدم المزمع عقده اليوم، والذي من المقرر أن يناقش الشكوى المقدمة من الحكام ضد رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، عبدالله النابودة، بشأن التصريحات التي أعلنها عقب مباراة الفرسان مع الوصل في دوري اتصالات للمحترفين، والتي وجدوها تمس نزاهة الحكام، خاصة وقد وصف أداءهم في المباراة بـ«المهزلة التحكيمية»، ومن المقرر أن يحضرها النابودة للإدلاء برأيه حول ما نسب إليه من الحكام، خاصة وقد سبق استدعاؤه من قبل اللجنة لنفس السبب قبل أسبوع، لكنه اعتذر بسبب وجوده خارج البلاد مع الفرسان في مباراتهم الافتتاحية مع العربي الكويتي ضمن بطولة الأندية الخليجية.

* ومتابعتنا لردود الأفعال أظهرت وجود مطالبة من جماهير النادي عبر موقعه على شبكة الانترنت بعدم الاستجابة لطلب لجنة الانضباط ولتتخذ ما تراه من قرارات يكون من حقه فيما بعد الطعن فيها وفقا للوائح المنظمة. نحن نعلم أن القرار في النهاية من شأن عبدالله النابودة ومجلس إدارة النادي الأهلي، ولكن يبقى السؤال، هل يستجيب لرغبة الجماهير أم يلبي استدعاء لجنة الانضباط حتى تتخذ قراراها عن قناعة بعد الاستمتاع إلى وجهات نظر جميع الأطراف؟

* قد يبدو الموقف في ظاهره محيرا، ولكن عندما نتمعن فيه سنجد أنه لا يستدعي كل هذا، فالمؤكد أن رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي كان يعي تماما كل كلمة قالها في التصريحات التي أعقبت المباراة، ولا أعتقد أنه سوف يتنصل من كل كلمة صدرت عنه، حتى ولو كانت رد فعل في لحظة غضب، كما أثق في أنه من الشجاعة بالقدر الذي يجعله يعترف بأي خطأ بدر منه أو عنه، وأنه قادر على مواجهة هذا الأمر وإيضاح موقفه دون لبس أو غموض وتحمل تبعاته، وهذا، بلا شك، لو تم سوف يحسب له وليس عليه من منطلق أنه لم يتهرب من أي مسؤولية، ولا يتعالى على أي جهة أو مؤسسة تقوم بواجبها المكلفة به، خاصة ومن واجبه الدفاع عن الهيئة التي يتحمل مسؤولية إدارة دفعة العمل فيها وعن كل المواقف التي يفرضها عليه هذا الواجب.

* وهناك جانب آخر مهم في هذا الأمر، وهو أهمية إرساء القواعد واللوائح المنظمة للعمل في مختلف هيئاتنا الرياضية. فلجنة الانضباط تم تشكيلها من رجال قانون من أجل الحفاظ على حقوق جميع أطراف لعبة كرة القدم، والوقوف في وجه الخطأ وتقويمه سعيا نحو مجتمع رياضي مثالي، ومهما كانت مراعية لهذا الواجب في جميع قراراتها، إلا أنه تم تشكيل لجنة أخرى أعلى درجة وهي لجنة استئناف يتم الطعن أمامها في أي قرار للجنة الانضباط تكون هناك أي شبهة في صوابه، ولابد وان تتفاعل جميع الهيئات الرياضية مع ثقافة التقاضي الرياضي بحثا عن حقوقها أو دفاعا عنها، وأعتقد أننا خضنا من التجربة ما يكفي من زمن وأحداث وقضايا، لا بد أن تكون قد ساهمت في تعزيز هذا الجانب، وأرى أن قيادات الأندية بشكل خاص وقبل غيرهم من المسؤولين مطالبون بدعم هذه الثقافة إرساء للعدالة والنظم، وتعميقا لهذا المفهوم الهام جدا إن لم يكن الآن ففي المستقبل القريب.