*نشرنا بالأمس الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء بخصوص اجتماع جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، مع اللجنة المنظمة لمونديال 2014 في البرازيل، والذي حمل توبيخا من بلاتر لسياسيين برازيليين من بينهم رئيسة البلاد ديلما روسيف، لمجرد أنهم وعدوا الأسبوع الماضي بإقامة مباراة افتتاح المونديال في مدينة ساو باولو، معتبرا ذلك تدخلا في عمل المسؤولين الرياضيين أصحاب الحق الوحيد في اتخاذ القرار وتحديد المكان، والأكثر من ذلك تحديه لهم بالتلويح إلى احتمال إقامة كأس القارات العام المقبل، والذي يمثل تجربة للمونديال، خارج مدينتي ساو باولو وري ودي جانيرو الأكبر في البرازيل.
* صحيح أن الملاعب في كلا المدينتين لا تزال في طور التجديد ولم تجهز بعد، لكن ألا يمثل هذا أيضا تدخلا من رئيس الاتحاد الدولي في شأن أمور سيادية تخص البرازيل وحدها؟، فمن حق السياسيين في البرازيل ورئيستهم أن يتحدثوا لشعبهم فيما يخصهم، ويعدوهم بأشياء حتى ولو كانت رياضية، وخاصة إذا تعلقت بلعبة تمثل الخبز والملح للبرازيليين، لقد أنحصر الأمر في وعد بانتهاء الأعمال مبكرا ونيل ساو باولو شرف استضافة مباراة الافتتاح، فهل في ذلك تجاوز وتدخل في الشؤون الرياضية؟ ولا أعتقد أن هناك من يخالفني الرأي في أن ما حققته رئيسة البرازيل من تقدم وتطور في بلادها منذ توليها السلطة يعطيها الحق في وعد شعبها بما تراه في مصلحتهم حتى لو تعلق بأمور رياضية وتخص كرة القدم، بل وأرى أنه ليس من حق رئيس الاتحاد الدولي إقحام أنفه في هذه الأمور التي أراها سيادية.
* والسؤال، إذا تباطأت البرازيل في تجهيز ملاعبها إلى من سيوجه بلاتر اللوم؟، هل سيوجهه إلى المسؤولين الرياضيين أم إلى الدولة والحكومة؟، لقد اعتاد بلاتر على التدخل فيما لا يعنيه في الكثير من الأمور مؤخرا، وأعتقد أن هذا سوف يقلل من شعبيته وسوف يؤثر على موقفه في الانتخابات القادمة التي ينوي الترشح لها في مواجهة شخصية تحظى بالاحترام والتقدير دوليا وهو الفرنسي ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي، وربما الألماني فرانز بكنباور أيضا.
* وإذا كان بلاتر يعتقد أن نجاحه في زيادة رصيد الاتحاد الدولي وانتفاخ خزينته من الأموال والأرباح بتحولها إلى مليارات، سيكون السند الأكبر له في الانتخابات فهو واهم، لأنها جاءت من حقوق البث التلفزيوني التي أثقلت كاهل الجماهير وجاءت على حساب الغلابة عشاق كرة القدم، وما يوزعه منها من تبرعات للنهوض باللعبة في بعض الدول ما هو إلا فتات، وعليه أن يستعد جيدا للهجوم الشرس الذي سيواجهه في الانتخابات القادمة، بسبب الفضائح المالية التي أطاحت بعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية ورجال الفيفا والتي عرفت بفضيحة بيع الأصوات، تلك الكارثة التي لم يسلم منها بلاتر نفسه، وهناك من وجهوا له اللوم والشكوك وحملوه مسؤولية الفساد الذي تبين أنه قديم ومتجذر في جمهورية الفيفا، ونقول له إذا كنا نوافقك في ضرورة حماية الرياضة من بطش بعض الحكومات، إلا أننا نرفض أيضا تدخلك في سيادة الدول.