ــ القرارات الخاطئة التي صدرت من بعض الحكام في مباريات كرة القدم مؤخرا، دفعت عددا لا بأس به من مسؤولي الأندية إلى المطالبة بالاستعانة بحكام أجانب من الخارج، حتى أن البعض أعلن عن رغبته في تحمل تكاليف تنفيذ هذا القرار، وذلك على أمل أن يقدم هؤلاء الحكام من الأداء ما هو أفضل، وتحصل الفرق على الحقوق المعتقد بأنها مسلوبة من حكامنا المحليين. أي أن الموضوع يأتي في شكله العام تحت مظلة الأمل لأنه لا يضمن أحد أن ينجح الحكام الأجانب في اتخاذ القرارات الصائبة دائما وعدم وقوع أي منهم في الخطأ.
ــ وإذا كان المسؤولون في اتحاد كرة القدم قد اعتبروا تنفيذ هذا الطلب من الأمور الصعبة وطالبوا الأندية بالصبر على الحكام، ومنحهم الفرصة الكافية لصقل قدراتهم ودعم ثقتهم في أنفسهم، فنحن نؤكد أيضا بأن هذا القرار لن يحل المشكلة ولن يقضي على القرارات الخاطئة من الحكام لأسباب عديدة تتعلق بظروف المباريات ذاتها ومختلف أحداثها المتغيرة من مباراة إلى أخرى، وبالتالي قد يقع الحكام الأجانب في أخطاء مماثلة ويتخذون من القرارات ما يغضب الأندية، ولا يغير من الواقع شيئا وكما يقول المثل (كأنك يا أبو زيد ما غزيت).
ــ أقول هذا لأنه من خلال المباريات التي نشاهدها على مختلف الأصعدة والبطولات سواء كانت محلية في الدوريات الأوروبية أو إقليمية ودولية وعالمية، نرى الكثير من القرارات الخاطئة الصادرة عن الحكام، ولعل مباريات كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا خير مثال على ذلك، وقد ساهم النقل التلفزيوني بتقنياته الحديثة وقدرته على رصد أدق التفاصيل في إبراز هذه الأخطاء وبدرجات تدفعنا أحيانا للسخرية من الحكام واتهامهم بالمحاباة والتواطؤ وغيرها من الاتهامات التي ترقى ولا تتفق أبدا مع واجب الحكام والدور المنوط بهم في إرساء مبدأ العدالة والمساواة بين جميع الفرق في الحقوق بالمباريات.
ــ والحقيقة تقتضي منا الإشارة إلى واقع مهم قد يخصنا نحن ويميزنا عن غيرنا الكثير من الشعوب، وهو اعتراضنا الحاد على القرارات وعدم قناعتنا في أنها مجرد أخطاء غير مقصودة مثلما يخطئ المهاجم في استثمار فرصة، والمدافع في إفشال هجمة، وحارس مرمى في الذود عن مرماه، وإداري في أداء واجبه، وأرى أن دفاع البعض الحاد عن أخطائهم وهجومهم بنفس الحدة على من يخطئ ما هو إلا محاولة لإثبات بأنهم ليسوا وحدهم من يخطئون. اعتقد أنه من الواجب علينا أن نكون أكثر هدوءا وتسامحا مع مرتكبي الأخطاء من الحكام، طالما لا يوجد ما يؤكد بأنها متعمدة. فالإنسان الذي قبل أن يكون قاضيا وأن يحمل أمانة تطبيق العدالة في الملاعب، لا يمكن أن يخالف هذه الأمانة وأن يشغل نفسه بإرضاء فريق على حساب آخر تحقيقا لمصلحة خاصة لأنه سيكون مكشوفا، ولا أتصور أنه سيكون راضيا عن نفسه في اللحظة التي ينفصل فيها بذاته عن الآخرين ويصبح ضميره في مواجهة مع ربه.