ما هي الجدوى من العقوبات التي تفرضها مختلف اللوائح ولجان الاتحادات ومختلف الهيئات على اللاعبين وغيرهم من مدربين وإداريين؟ ومن المتحمل الحقيقي لتبعات هذه العقوبات؟ فهل هو اللاعب والمدرب والإداري المخطئ؟ أم أن الأندية التابعين لها تبقى في كل الأحوال هي المتضرر الحقيقي من العقوبات، والمتحملة الوحيدة لكل آثارها؟
لو نظرنا إلى طبيعة العقوبات المتخذة سنجدها إما إيقاف أو غرامات مالية، ومع الإيقاف يصبح الموقوف مستفيداً بحصوله على راحة من الضغط العصبي الناتج عن المشاركة في المباريات بالإضافة إلى ضمان الحصول على المرتب في نهاية الشهر، والأمر لا يختلف مع الغرامات المالية، لأن النادي التابع له المعاقب ينوب عنه في أغلب الأحيان في تسديد الغرامة. فهل في هذه الحالات تؤدي العقوبات الهدف منها في تقويم السلوك وعدم تكرار الخطأ؟
لو رجعنا بالذاكرة إلى الوراء وتابعنا ما تحتويه السجلات من حالات، سنجد مثلاً أن اللاعبين الذين تم معاقبتهم بالإيقاف لم يرتعدوا وكرروا أخطائهم وتكرر بالتالي إيقافهم أكثر من مرة، وذلك لسبب بسيط وهو أنه لم يلحقهم أي ضرر مباشر ومؤثر من العقوبة الأولى ومن ثم الثانية وما بعدها. إذن ما هو العمل لتفعيل هذه العقوبات بما يضمن شعور المعاقب بحجم ما أرتكب من جرم، واهتمامه بعدم الوقوع في هذه الأخطاء مرة أخرى حتى لا يواجه هذه العقوبة أو ما هو أشد منها مستقبلاً؟ الحقيقة أن الإجابة وجدتها في نادي برشلونة متصدر الدوري الأسباني خلال زيارتي له قبل أيام مع وفد شركة كرة القدم بنادي الوصل، وذلك من خلال الحوارات التي جمعتني مع عدد من المسؤولين عن اللعبة في النادي الكتلوني.
والإجابة جاءت من خلال واقعة حقيقية حدثت مع أحد نجوم الفريق الأساسيين، وهو اللاعب جيفرن رقم 11 أحد نجوم برشلونة ومنتخب أسبانيا. فقد حدث أن حصل على بطاقة صفراء في إحدى المباريات لسوء السلوك، وقد رأت إدارة الفريق بأنه ارتكب جرماً كبيراً يمثل إساءة جمة لنادي برشلونة يستحق عليها العقاب الرادع والتربوي في نفس الوقت، وكان القرار المفاجئ لي شخصياً وهو حرمانه من التدريب مع الفريق الأول لمدة أسبوعين يقوم خلالها بالالتحاق بفريق الناشئين في النادي وتكون مهمته جمع الكرات للفريق. حقيقة أصبت بالدهشة ولكن جيفرن تقبل القرار لإحساسه بالخطأ في حق نفسه والجميع وقام بتنفيذه دون اعتراض.
عندها سألت نفسي ماذا سيحدث لو أقدم أحد أنديتنا على معاقبة أحد لاعبيه بنفس الطريقة على خطأ مماثل؟ وماذا سيكون رد فعله؟ والحقيقة أن خيالي وصل بي إلى عدة افتراضات لم يكن من بينها قبول اللاعب تنفيذ العقوبة أو حتى بقاءه في النادي دقيقة واحدة بعد القرار. هذا هو الفارق بيننا وبينهم. نحن، كمسؤولين وممارسين، في حاجة إلى تغيير نظرتنا وثقافتنا تجاه اللعبة، وطالما ارتضينا أن نتعايش مع الاحتراف فلابد وان نقبل بكل أحكامه وان نتعامل معه بصدق ووضوح، وجزء أساسي من هذا الوضوح انه عندما يخطئ شخص فلابد وان يتحمل نتيجة خطئه بما يصلحه.