لا أدري لماذا هذا القلق الذي أصاب مسؤولي الاتحادات والجمعيات واللجان الرياضية والشبابية بسبب قرار الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بتخفيض موازنات هذه الهيئات بنسبة 5؟؟ فالمتابعة التي قام بها «البيان الرياضي» لرصد ردود الأفعال لهذا القرار أصابتني بإحساس غريب يمكن وصفه بالدهشة، صحيح أننا لم نستطلع رأي كامل الساحة واكتفينا ببعض النماذج، ولكن اتفاقها في الأثر أعطانا الدلالة بأن الآخرين لن يختلفوا عنهم كثيرا. فقد وصف الشيخ فيصل القاسمي القرار بأنه صدمة كبيرة، واعتبره إسماعيل القرقاوي مؤشرا للتراجع، وذهب أحمد الكمالي إلى ما هو أبعد من ذلك ووصفه بالقرار الكارثي، وإذا كان الأمر هكذا فماذا لو كانت نسبة التخفيض 10 أو 15؟ كما حدث في بعض القطاعات بسبب تأثيرات الأزمة العالمية؟.
نعلم أن الهيئات اعتادت في السنوات الأخيرة على حدوث زيادة مستمرة في الميزانية السنوية، ونعلم أنه كانت هناك موافقة مسبقة على زيادة الميزانية السنوية للهيئة بنسبة 10؟ اعتبارا من عام 2009 بما يساعدها على تحقيق التطلعات والارتقاء بمستوى الأداء الرياضي والشبابي ومواجهة الزيادة المستمرة في الأسعار، ونعلم أن ميزانية العام الماضي وصلت إلى 206 ملايين ونصف المليون درهم، وكانت الهيئة تنتظر ارتفاعها إلى أكثر من 225 مليوناً، بل وبلغ تفاؤل البعض إلى وصولها إلى 250 مليوناً، ولكن التفاؤل والتوقع والانتظار شيء والواقع شيء آخر، وطالما أن من وعد بالزيادة السنوية هو من قرر تخفيض ميزانية الهيئة، وبالتبعية حدث التخفيض عند التوزيع، فلابد وأن تكون هناك ظروف طارئة أدت إلى هذا القرار، مما يفرض على الجميع التعامل معه بإيجابية، وليس بردود أفعال سلبية.
نقدر تطلعات المسؤولين في الهيئات الرياضية والشبابية، ورغبتهم في زيادة الدعم لتحقيق القفزات المطلوبة والتي يتمناها وينتظرها الجميع، ونعلم أنهم من دون استثناء وضعوا مشاريع موازناتهم على أساس أن الزيادة قادمة، وبالتالي عندما حدث العكس بقرار التخفيض 5؟ كان الأمر بمثابة المفاجأة. لكن المهم الآن أن نفكر في كيفية مواجهة هذه الظروف والبحث عن حلول وأفكار لتعويض هذا النقص في الموازنات، والاستفادة من الإجراءات الثلاثة التي توصلت إليها الهيئة للتعامل مع هذا الوضع الجديد بإيجابية، وأرى أنها تضع حلولا جيدة، بل وأذهب إلى ما هو أبعد وأرى أنها يجب أن تصبح قاعدة ثابتة في عمل الهيئات لأن ما دونها يمثل إهدارا للمال والجهود في غير مواقعها الأساسية والمفروضة.
وأذكر هذه الهيئات بأن موازنة 2010 تحملت تكاليف الإعداد والمشاركة في أكثر من بطولة مجمعة على المستوى القاري لن يكون لها مثيل هذا العام، ولو حذفنا هذه التكاليف من التخفيض الذي حدث في ميزانية الهيئة العامة هذا العام سنجد أن الفارق لن يكون كبيرا، وسيكون من السهل تدبيره والتغلب عليه. على جميع الهيئات العامة أن تجتهد في البحث عن موارد خاصة تساعدها على مواجهة أعبائها، لأنه لا يمكن أن تظل طول عمرها معتمدة على «المصروف» وحده، وللحديث بقية.