- الوقوع في الخطأ أمر وارد من الجميع، وما أكثرها الأخطاء التي وقع فيها إداريو الأندية؛ سواء كانت بقصد أو بغير قصد، ولو استرجعنا العقوبات التي اتخذتها لجنة الانضباط منذ تكوينها وأحصيناها، قد نصاب بالذهول من حجمها، ولكن خطأ عن خطأ يفرق، وحتى درجة جسامة الخطأ تختلف باختلاف الشخص وقيمة وقدر الجهة التي ينتمي إليها، وتلك هي القاعدة العامة التي تعارف عليها الناس، والتي يمكن أن نسقطها على واقعة مشاركة جمعة سعيد، لاعب العين، مع فريق النادي الأول في مباراة الكأس أمام مسافي من دون وجه حق، والتي يعتبرها القانون مخالفة إدارية تستوجب إلغاء نتيجة المباراة، واعتبار المخالف خاسراً بهدفين نظيفين.
- ربما لو كان هذا الخطأ قد وقع من إداري ناد صغير ومغمور، لكان وقعه أهون، وما توقفنا عنده كثيرا، لكن أن يصدر من فريق بقدر وقيمة نادي العين، زعيم الأندية الإماراتية، فهذا أمر يصعب تصديقه، لوجود سلسلة من القيادات الإدارية والعاملين في السكرتارية والعالمين بالنظم والقوانين، وفي ظل شجرة وظيفية بهذا المستوى يصبح من الصعب حدوث الخطأ، ولهذا عندما يحدث يصبح وقعه أشد قسوة، وعواقبه وخيمة على الكثيرين. ومما يزيد الأمر صعوبة حدوثه في وجود اثنين من الكفاءات الإدارية مثل سلطان راشد وماجد العويس، والمؤكد أنهما قد ألما بالقوانين واللوائح الخاصة بجميع المسابقات، ومنها التعميم الخاص بمسابقة الكأس، والذي أرسله اتحاد كرة القدم إلى كافة الأندية قبل بداية الموسم.
- لكن يبدو أن الفقرة (و) من التعميم لم تجذب انتباه الاثنين بالقدر الكافي، وعليه وقعا في هذا الخطأ، الذي يعتبر بالنسبة إليهما جسيماً. لأنه من المفترض في الإداري الواعي لعمله أن ينتبه للمواد التي تتضمن كلمات ذات دلالات مهمة جداً، مثل (يحق ويجوز ويمنع)، وهكذا، لأن كل مادة منها إما أن تقدم للفرق امتيازات لدعمها أو تمنعها من أفعال نتائجها عقوبات، مهما كانت قليلة إلا أنها تمثل خطأً بما يعنيه من الإهمال وعدم الاكتراث وعدم الاطلاع على القواعد المنظمة للمسابقات والمنافسات التي تمثل العمود الفقري للأنشطة الرياضية.
- لا أريد أن أكون قاسياً، لا على ماجد العويس وراشد سلطان، ولا على إدارة نادي العين، الشريكة أيضاً في مسؤولية هذا الخطأ، ولكن صدمتنا أيضا في وقوع خطأ بهذا المستوى من ناد بحجم العين ليست سهلة، فمثل هذا الخطأ لا يصدر إلا من قليلي الخبرة، ولا يمكن أبدا أن نضع العين في هذه الخانة، لأنه مؤسسة كبيرة، صاحبة مبادرات رائدة في العمل الإداري، وناد عملاق وعريق وصاحب إنجازات كبيرة أعطته الحق في أن يكون زعيما لأندية الإمارات، ولا يقبل من زعيم أن يقع في خطأ بهذا الشكل. لكن في النهاية عند تطبيق القانون سوف نهنئ نادي مسافي على فوزه القانوني وصعوده إلى ربع النهائي، وسواء هو من أكتشف الخطأ أو هناك من ألمح له به، فهناك خطأ يستوجب العقاب، وكل ما نتمناه أن تكون هذه العثرة هي نهاية المرحلة الصعبة، وبداية الصحوة الحقيقية لعودة البنفسج لتفوح رائحته من جديد في القمة.