- كشف ماجد ناصر حارس مرمى منتخبنا الوطني وفريق نادي الوصل، خلال حواره مع «البيان الرياضي» قبل أيام معلومة أراها مهمة جدا، وهي أنه لعب خلال الفترة الماضية من الموسم الحالي بثلاثة أنواع من الكرات، اثنتان من إنتاج أديداس إحداهما جابولاني الشهيرة، التي كانت حديث الجميع في مونديال جنوب إفريقيا، والثالثة من نايكي، والشيء المؤكد أن كل واحدة من هذه الكرات الثلاث تتمتع بسمات خاصة تميزها عن غيرها، والمؤكد أيضا أنه كان هناك تركيز على هذه السمات عند تسويقها بما يجعلها مرغوبة من أكبر عدد من الأندية والاتحادات، فالقاعدة العامة في مجال «البزنس» أنه كلما كان التسويق أكبر وعلى نطاق أوسع كانت العوائد المادية والمكاسب اكبر، وهو المطلوب تحقيقه.
- ولكن هل من شأن اللعب بأكثر من كرة خلال الموسم الواحد أن يؤثر بشكل سلبي على أداء اللاعبين- هذا السؤال وجدته يفرض نفسه عند قراءة الحوار، خاصة وأن طرح الأمر من خلال ماجد يحمل الاستفهام، ومع أنني لست متخصصاً في هذا المجال لأحكم على مدى وحجم تأثير هذا الاختلاف على اللاعبين، إلا أن المنطق والشواهد العامة تشير إلى أن الأرجح أن تكون له انعكاسات سلبية على أدائهم، فالشيء الذي لا يمكن الاختلاف عليه هو أن الحساسية التي تربط قدم اللاعب بالكرة تزداد كلما طالت فترة التعامل مع هذه الكرة، وبالتالي يحدث التوافق العضلي العصبي الذي يساعد اللاعب على التحكم والأداء بإيجابية تصل إلى حد الإبداع، وعليه إذا انتفت هذه الخاصية افتقد اللاعب الحساسية المطلوبة.
وبالمنطق البسيط الذي يقبله كل عقل بعيدا عن التخصص، لا يمكن تقبل فكرة توافر هذه الحساسية بالجودة المأمولة عند اللعب بثلاث كرات مختلفة. وخاصة مع حالة التغير المستمر في الكرة وفقاً للنوعية التي يفضلها كل ناد أو كل بطولة، سواء كانت للأندية أو المنتخبات، وعليه فمن شأن هذه الظاهرة التأثير بشكل سلبي على أداء اللاعبين، ولا نستبعد أن يكون اختلاف أداء اللاعب من مباراة لأخرى مرتبطاً بهذا الأمر، وإلا لماذا، على سبيل المثال، نرى سبيت خاطر موفقاً في التسديدات في بعض المباريات ومفتقداً الدقة في مباريات أخرى دون وجود أي سبب خارجي وجيه لهذا التغير، والأمر نفسه لمعظم مهاجمينا-
- أتصور أنه آن الأوان لتوحيد نوعية الكرات المستخدمة وعدم تركها لاختيارات الأندية، حتى لو تطلب الأمر تحمل اتحاد كرة القدم بالتعاون مع الرابطة ثمن هذه الكرات، والتي يجب أن تكون متوافقة أيضا مع الكرات المعتمدة رسميا من الاتحاد الآسيوي لبطولاته، ويقيني أن هذه الخطوة ستساعد كثيرا في الارتقاء بالمستويات الفنية للاعبين، وأذكر أنه سبق للكابتن مهدي علي مدرب منتخبنا الأولمبي أن تحدث عن الأثر السلبي لتنويع الكرات على أداء اللاعبين خلال اجتماع للمدربين مع لجنة الحكام، وبالتالي تبقى مثل هذه الجوانب غير المنظورة وما يماثلها من الأمور المهمة جداً التي يجب مراعاتها والتغلب عليها عند التخطيط للمستقبل بما يضمن حدوث التطوير المنشود.