- العين تدمع والقلب يدمي على ما يحدث في مصر حاليا، فعلى مدى التاريخ القديم والحديث وطوال أكثر من سبعة آلاف سنة تعاقب فيها على حكم واحتلال أم الدنيا كل أنواع القيادات والاستعمار، لم يحدث أن انقسم الشعب المصري على قائد أو مستعمر بين مؤيد ومعارض، وإنما كانوا يتميزون باتحادهم في وجه كل طاغ، ووقوفهم يدا واحدة لصد كل مستعمر، وهذه الخاصية التي ميزت الشعب المصري على مدى التاريخ، كانت السبب وراء اهتمام وسعي كل قائد وحاكم منذ الملك «مينا نارمر» موحد القطرين قبل سبعة آلاف سنة إلى خطب ودهم وكسب تعاطفهم، فماذا حدث لهم ولمصلحة من ما نراه حاليا على شاشات القنوات التلفزيونية من أحداث، لا يصدقها عقل ولم يتخيلها بشر.-

* ماذا دهاكم يا أولاد بلدي- أين ذهبت عقولكم- ، وأين دور العقلاء والحكماء لكبح جماح المغيبين منكم- هل وصل الصراع من أجل الوصول إلى السلطة إلى هذه الدرجة من التخلف والعنف وإشعال المواقف، حتى ولو كان بالقفز فوق الصورة الجميلة التي صنعها شباب ‬25 يناير، والتي يمكن التأكيد والرهان على أنها صنعت مستقبلا جديدا للحياة في أم الدنيا، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون نتيجته هذه الصورة المؤلمة التي تدمينا في كل لحظة بسبب قلة فاقدة للحكمة ولا تعرف معنى للوطنية.

- الألم يعتصرنا حسرة على الثمن الكبير الذي ستدفعه مصر والشعب المصري بأكمله في المرحلة المقبلة لتسديد فاتورة الخسائر الجبارة التي أصابت كافة القطاعات في مصر، ومن بينها قطاع الرياضة والشباب الذي من المؤكد أنه سوف يتراجع متأثرا بهذه المصيبة والكارثة، وفي مقدمته المنتخب المصري الأول لكرة القدم، والذي كان من المفترض أنه سيلتقي المنتخب الأميركي عقب أيام في إطار استعداده لمواجهة منتخب جنوب إفريقيا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس الأمم الأفريقية التي يحمل لقبها المنتخب المصري في آخر ثلاث بطولات في إنجاز غير مسبوق على مستوى العالم، ولعل قرار إلغاء الموسم الرياضي الذي يخضع للدراسة حاليا من الجهات المعنية في مصر خير معبر عن حجم التراجع الذي سوف يصيب هذا القطاع العريض.

- ندعو الله أن تنقشع الغمة، وان يعود الشعب المصري لعقله، وتعود الحياة لسابق عهدها، ويسدل الستار على هذه الأحداث المؤسفة، التي شغلت العالم من شرقه لغربه، كي ينعم أبناء الكنانة بالاستقرار ويعود الهدوء إلى كامل الوطن العربي، الذي بات الخطر يحيطه من كل جانب، وتنهش براكين الغضب في أحشائه. الوضع بحق مؤلم ومفجع لكن ثقتنا كبيرة في قدرة المصريين على تجاوز هذه الأزمة والوقوف صفا واحدا مرة أخرى يشدون في صوت واحد (المصريين أهمه حيوية وعزم وهمه، ويا حبيبتي يا مصر). فنحن لا نريد أن نردد أبدا (يا خسارة على أم الدنيا).