* عندما تناولت بالأمس في هذه الزاوية المؤتمر الصحافي الذي عقده اتحاد كرة القدم لمدرب منتخبنا الوطني، السلوفاكي كاتانيتش، وأعضاء اللجنة الفنية، وأشرت إلى أن الهدف منه لم يكن إلا لتجميل صورة المنتخب في مشاركته الآسيوية. أوضحت بأن الإحصائيات التي اعتمد عليها اتسمت بالقصور، لعدم ضمها عددا من المنتخبات المتماثلة معنا في المشاركة، وتعمدت ألا أذكر بينها منتخب الهند، نسبة للفارق الكبير المفترض بيننا وبينه وحتى لا يفهم الأمر على أنه يحمل أي نوع من السخرية، ومع ذلك فقد سألني أحد القراء عن السبب في تجاهل الهند مع أنه كان أفضل من منتخبنا على صعيد المشاركة بالإيجابية التي أظهرها على الصعيد الهجومي.

* وهو بلا شك محق في حديثه، فالمنتخب الهندي الذي لا يضم لاعبا بمهارات أحمد خليل أو آخر بخبرة سبيت خاطر أو غيرهما بكفاءة وخبرة وقدرات نجوم منتخبنا، والذي لا تتاح له فرصة دخول معسكرات إعداد في أي مكان بالعالم كما هو حال منتخبنا، ..و ..و ..و، إلا انه كان مؤهلا من الناحية الفنية لأداء مهمته في البطولة وأجتهد من أجل إثبات وجوده، وعلى الرغم من الأهداف التي ولجت شباكه وبلغ عددها ‬14 هدفا، إلا أنه لم يصب باليأس وأجتهد من أجل تغيير النتائج مما ساعده على تسجيل ثلاثة أهداف، اثنان في مرمى البحرين وثالث في مرمى كوريا الجنوبية كان احد الأسباب التي وضعت الكوريين في مواجهة اليابانيين وضياع فرصتهم في التأهل للنهائي، ولن أنسى تصريحات أحد لاعبي المنتخب الهندي عندما قال «لماذا لا تأتينا عروض احتراف خارجي مثل لاعبي باقي المنتخبات الأخرى؟»

* هذا هو المنتخب الهندي الذي حاول مدربه الاستفادة من القدرات المتوفرة في اللاعبين ووظفها بالشكل الذي ساعدهم على الظهور الإيجابي في البطولة، ولكن، وهذه حقيقة لابد من الاعتراف بها، كاتانيتش لم يهتم كما يجب باستثمار كل المميزات التي يتمتع بها منتخبنا، وبالنسبة للفرص الهجومية التي أتيحت للاعبينا اعتمد في معظمها على المهارات الخاصة للاعبين وليس على جمل تكتيكية هجومية متواصلة، كما هو تركيزه على صعيد الجانب الدفاعي. فنحن على يقين من أن كاتانيتش أكثر من رائع على صعيد الجوانب الدفاعية، أما على صعيد الواجب الهجومي فيعيبه الحذر الشديد، ونجاح منتخبنا في التأهل للدور الثاني في خليجي ‬20 كان بتأثير الجهد الدفاعي الذي كان سيصل بنا أيضا إلى النهائي لو خدمتنا الظروف أمام السعودية، لكن لا يمكن أن يخدعنا لمعرفتنا بأن منتخبنا شارك بالصف الثاني.

* لا يجب أن نلوم الأندية ونعتبرها المسؤولة عن عدم تسجيل المنتخب لأهداف في البطولة، ولا يمكن الإقرار بأن فترات الإعداد للبطولات غير كافية. فنحن نتعامل مع لاعبين محترفين يحتاجون إلى فترات قصيرة للتدريب على تنفيذ جوانب فنية، خاصة وسبق لهم دخول معسكرات إعداد مع كاتانيتش ويعرفون أسلوبه جيدا. نحن نطالب المدرب بالمزيد من الجرأة في التعامل الهجومي مع المباريات، وكل ما أطلبه هو إجراء حصر لعدد الأهداف التي سجلها منتخبنا الوطني منذ تولى تدريبه كاتانيتش وأول مباراة خاضها معه في أكتوبر ‬2009، فقد سجل منتخبنا ‬23 هدفا في ‬23 مباراة منها ‬5 أهداف في مباراة ودية مع الهند، والنسبة كافية ووافية لتقييم الجانب الهجومي.