* يبدو أن المنتخبات اليابانية سوف تتخصص في إصابة منتخبات القارة الآسيوية بـ«النقطة» والإحباط، فقد شرب المنتخب الأسترالي في نهائي كأس الأمم الآسيوية، يوم أول من أمس، من نفس الكأس الذي شرب منه منتخبنا الأولمبي في نهائي منافسات كرة القدم بدورة الألعاب قبل شهرين تقريباً، فلن ينسى أحد الهدف الذي سجله اليابانيون في الوقت بدل الضائع من المباراة ونالوا به الميدالية الذهبية، وأصابونا يومها بـ«النقطة» والحسرة على ضياع فرصة الفوز بذهبية الآسياد والتي لا نعرف متى سوف تحدث، وحدث في الدوحة نفس الشيء تقريباً قبل ‬48 ساعة، عندما سجل اليابانيون هدف المباراة الوحيد في الدقيقة ‬109، أي في وقت قاتل من الشوط الرابع، ونالوا به اللقب الآسيوي للمرة الرابعة، بينما نال الأستراليون الحسرة والإحباط على ضياع فرصة تحقيق إنجاز دولي غير مسبوق.

* ولكن هذه هي كرة القدم بأحكامها وظروفها وقوانينها الخاصة التي لا تخضع لأي ثوابت، وهي نفس الأحكام التي تسببت في حرماننا من تحقيق أي شيء خلال مشاركتنا في النهائيات الآسيوية بالدوحة، حتى إننا أخفقنا في تسجيل هدف واحد في ثلاث مباريات رغم الفرص العديدة التي سنحت أمام لاعبينا، وربما كان استثمار أي منها كفيلاً بتغيير مسارنا في هذه البطولة، ولكن لا يعني هذا أن نركن إلى هذه الظروف والأحكام ونحملها السبب في إخفاقنا، فهي في النهاية مجرد شبح لا وجود له، ولا يمكن أن نحمل الوهم تبعات ومسؤوليات أفعالنا، وإنما علينا أن نخضع المشاركة إلى الدراسة المستفيضة لمعرفة الأسباب الحقيقية وكيفية التغلب عليها.

* فاليوم سوف يعقد المدرب كاتانيتش المؤتمر الصحافي، الذي سبق أن أشرنا إلى الاتجاه لعقده، لطرح محصلة المشاركة في النهائيات، لكن هل سيطلعنا المدرب على حقيقة الأخطاء التي عانى منها المنتخب وخطته وبرنامجه لعلاجها في المرحلة المقبلة* هذا هو ما يهمنا، فقد سبق أن أطلعنا على الإحصاءات الخاصة بجميع المنتخبات المشاركة عقب نهاية الدور الأول، وتأكدنا من أن الأرقام أنصفت منتخبنا، لكنها لم تغير من الواقع الذي كان عليه قبل السفر، بمعنى أنه كما ذهب عاد دون أي جديد، فما هي الأهمية من إعادة طرح هذه الإحصاءات مرة أخرى، ما يهمنا الآن هو الخطوة التالية وما سنفعله في المستقبل، خاصة ومشاركاتنا متلاحقة ولن تتوقف.

* لقد حاول الإعلام المحلي بكل أشكاله البحث في أسباب إخفاق المنتخب في تحقيق الطموحات، وكل أدلى بدلوه واجتهد في تحديد الأسباب التي يراها الأقرب إلى المنطق، كما طرحوا أيضاً أفضل السبل من وجهة نظرهم لتجاوز هذه المرحلة، وكل من شاركوا في الطرح كانوا من أصحاب الخبرة الذين قدموا مجموعة من الحلول والمقترحات الجيدة التي تصلح لأن تكون أرضية جيدة أمام المسؤولين في الاتحاد لدراستها ومناقشتها والاستفادة منها في رسم طريق المستقبل القريب. نحن بالطبع لا نريد ولا نسعى إلى فرض أي حلول على الاتحاد، لثقتنا في القائمين عليه وقدرتهم على الوصول إلى أفضل السبل مثلما فعلوا على صعيد منتخبات المراحل السنية التي وضعوها على الطريق الصحيح ومنحتنا الثقة والأمل في المستقبل.