- قبل بضعة أشهر كانت (إيه آر تي)، وهي اختصار لراديو وتلفزيون العرب، شبه المسيطرة على الحقوق الحصرية لنقل وتغطية جميع الأحداث الرياضية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولم يكن بمقدور أي من القنوات الرياضية المتخصصة منافستها في هذا المضمار، حتى أن حصول أي منها على حق نقل أي من الدوريات كان يمثل إنجازاً كبيراً لها، ولكن الجزيرة الرياضية، التي ظهرت للوجود قبل سبع سنوات استطاعت قلب كل هذه الموازين، ولم تكتف بإظهار قدرتها على نيل حقوق أي من الأحداث الرياضية فحسب، وإنما قامت أيضاً بإنهاء أسطورة اسمها إيه آر تي بشرائها وشطب اسمها من الوجود بمبلغ سال له لعاب الملاك، واعتـــبر خياليـــاً في ذلك الوقت.
- والآن يمكن القول إن الجزيرة الرياضية أصبحت اللاعب الوحيد في هذا المضمار، ونتيجة لاحتكارها الحصول على حقوق بث الأحداث الكبيرة بما تدفعه نظير ذلك من مبالغ كبيرة، وأصبحت القنوات الأخرى مضطرة إلى تقديم عروض خيالية للحصول على حقوق بث دوريات عادية، تجاوزت في بعض الأحيان عشرات أضعاف ما كان يدفع فيها في السابق، والمتوقع أن تضطر إلى الانسحاب من السوق في القريب العاجل، لأنها لن تكون قادرة على منافسة الجزيرة، وأتصور أن هذا ما تريده الأخيرة، فعندها ستكون اللاعب الوحيد بالفعل الذي سيضطر الجميع إلى التعامل معه والقبول بما يقدمه من عروض؛ من المؤكد أنها سوف تنخفض عن الحدود التي وصلت إليها الآن.
- وعندما نتعمق في آثار المفاجأة التي أكدتها الجزيرة في المؤتمر الصحافي الذي عقد ظهر أمس في الدوحة وسعدت بحضوره، سوف نتأكد من هذه الحقيقة، لأن القناة التي استطاعت إقناع المسؤولين في الاتحاد الدولي بشراء حقوق بث نهائيات كأس العالم وما بينها من أحداث وبطولات عالمية على مدى 12 عاماً تنتهي بمونديال 2022 في قطر، قادرة على الوصول إلى هذه الغاية بما تتمتع به من إمكانيات مالية وتقنية بلا حدود وطاقات بشرية متقدمة، وجميعنا يعلم كم هو الاتحاد الدولي عاشق لزيادة رصيده من الأموال من عوائد البث التلفزيوني، وكم كانت الأرقام التي وصل إليها مؤخراً مخيفة، وتؤكد بأنه ليس في مقدور أحد الدخول في تحد مع هذه الهيئة.
- ولكن الشيء الجميل الذي سنظل نحسبه للجزيرة الرياضية أنه مهما وصلت المبالغ التي تدفعها نظير حصولها على هذه الحقوق، فهي لا تسعى أبداً إلى تحميل أعبائها للمشاهدين مثلما يفعل الآخرون، وتبقى أسعار الاستفادة من رؤية ما تقدمه من مباريات وخدمات راقية متمثلة في البرامج المصاحبة، لا يمكن أن يقارن مع ما تطلبه قنوات أخرى لم ترق إلى نفس المستوى من الخدمة، ولعل بث 24 مباراة من مونديال جنوب إفريقيا مجاناً على القنوات غير المشفرة، خير دليل على حجم الوازع الإنساني عند المسؤولين عن هذه القناة، وهو ما كان أحد الأسباب التي شجعت الاتحاد الدولي على منحها هذه الحقوق.. فألف مبروك.