* الخسارة العربية في نهائيات الأمم الآسيوية بالدوحة لم تنحسر فقط في الخروج الجماعي، وعدم تأهل أي من منتخباتنا إلى المرحلة النهائية من المنافسات، وإنما تعدت ذلك بحصولنا على مركز الصدارة في عدم الانضباط السلوكي. فقد أشارت الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد الآسيوي بانقضاء الأدوار قبل النهائية إلى أن لاعبي المنتخبات العربية، والذين مثلوا نصف عدد المنتخبات المشاركة، حصلوا لوحدهم على ‬55 بطاقة صفراء وأربع حمراء، وهو عدد يتجاوز بكثير عدد البطاقات التي نالها لاعبو باقي المنتخبات الثمانية الأخرى، وكان منتخب الكويت هو الأعلى بحصوله على ‬9 إنذارات وحالة طرد، بينما كان العراق هو الأقل إذ سجل على لاعبيه إنذارين فقط في ‬4 مباريات، وحصل لاعبو منتخبنا على ‬6 إنذارات وحالة طرد.

* وهذه الإنذارات لا تمثل مجرد عقوبات صدرت بحق من لجأوا إلى الخشونة أو أساءوا السلوك، وإنما تعبر أيضاً عن الحالة المعنوية والفنية والبدنية للاعبين، أي أنها تعطي دلالات ومؤشرات عن مستويات الفرق يعتمد عليها الفنيون في تحليل مستويات الفرق في المباريات، وهذه الحالة نراها خير معبر عن مستويات الفرق العربية وغير العربية في البطولة، وإذا كانت المنتخبات غير العربية لم تقع فريسة لمثل هذه العقوبات فذلك للقدرات الفنية العالية التي يتمتع بها لاعبوها وكانت سبباً في مواصلتها الطريق إلى الأدوار النهائية، ولهذا أيضا يمكن اعتبار هذه العقوبات دليلاً للرد على كل من يدعي بأنه ظلم في البطولة وكان يستحق البقاء فيها.

* أما على صعيد منتخبنا الوطني فالأمر لا يختلف، ولن نظل طول العمر نتحدث عن أسباب عودته بخفي حنين من الدوحة، لأننا كإعلام أدلينا بشهادتنا في هذا الجانب، ولا يبقى إلا العمل من جانب اتحاد كرة القدم من جانب دراسته المستفيضة للتقارير المرفوعة من الجهاز الإداري والفني، والوقوف على المشاكل والعقبات التي حالت دون تحقيق الطموحات وأفضل الطرق والحلول لتجاوز هذه المرحلة والوصول بالمنتخب إلى المستوى الذي يؤهله لتحقيق المنتظر منه في المرحلة القادمة.

*والاتجاه الحالي في اتحاد كرة القدم إلى عقد مؤتمر صحافي يدعى إليه كل المهتمين من إعلامنا المحلي بشؤون المنتخب، والمعنيين بالأبيض في الاتحاد وفي مقدمتهم المدرب كاتانيتش فكرة جيدة وصائبة، لكن كل ما نتمناه ألا يكون الهدف منها هو الدفاع عن المنتخب والمشاركة لإثبات أن أحدا لم يقصر في أداء واجبه، وذلك بعرض الإحصائيات الرقمية التي تدلل على الجوانب الإيجابية في المنتخب، فنحن نعلم بهذه الأرقام جيدا، لكننا في الوقت نفسه نعلم ما هو أهم وهو عدم وصولنا بها إلى أي نتيجة إيجابية تحقق ما كنا نتطلع إليه، وبالتالي فإن هذه الأرقام ستكون مفيدة للمدرب والجهاز الفني في المرحلة المقبلة لكنها لا تعنينا الآن، وكل ما يعنينا ويعني الجماهير الحزينة على محصلتنا في البطولة هو معرفة الخطوات القادمة العملية لتحسين حالة المنتخب. نعلم أن المهمة صعبة وشاقة لكننا نثق في قدرة رجال اتحاد كرة القدم على أدائها والوصول بالمنتخب إلى مرحلة الإنجازات التي نحلم بها جميعاً.