* منذ أن أقدم الشاب التونسي البوعزيزي على الانتحار بحرق نفسه، انتشرت ظاهرة الانتحار الجماعي في أكثر من دولة عربية، وهي ظاهرة ليست بجديدة لا على البشر ولا على الحيوانات. ففي نيبال تأتي العصافير بالملايين من كل الجهات مرة كل سنة وتلقي بنفسها في النار.. حتى أن الأهالي ينتظرون العصافير ويستعدون لها بالنار، وكأنهم يسهلون مهمتها. وفي السويد والنرويج تهاجر مئات الفئران في وقت محدد من كل عام لتلقي بنفسها في بحر الشمال.. بعد أن تقضي في طريقها على النباتات والثمار. وهناك ظاهرة تكررت أكثر من مرة تتمثل في النفوق الجماعي للحيتان على شواطئ المحيط الهادي والأطلسي، أما على صعيد البشر فهناك عائلات يكثر فيها ظاهرة الانتحار مثل عائلة الروائي الشهير، إرنست همنجواي، الذي انتحر كما انتحرت أخته وانتحر الأب قبلها، وانتحر أشخاص آخرون من العائلة.

* ولكن يبدو أن ظاهرة مشابهة أصابت أيضا جميع المنتخبات العربية الثمانية التي شاركت في نهائيات أمم آسيا بالدوحة، فقد تعرضت ومعها منتخب إيران، احد منتخبات الغرب الآسيوي، لحالة أشبه بالانتحار الجماعي ولم ينجح أي منها في تكملة الطريق إلى المربع الذهبي والاستمرار داخل المنافسات حتى المشهد الأخير، وحتى إن كان أربعة من المنتخبات التسعة نجحت في التأهل للدور ربع النهائي، فهذه المرحلة التي كانت أقصى ما يمكنها تحقيقه في البطولة لا تمثل إنجازا، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حجم الفوارق الفنية حاليا بين فرق الشرق الآسيوي وفرق غربها.

* والمنتخبات الأربعة التي تأهلت للمربع الذهبي، اثنان منها يمثلان ربيع الشرق وهما كوريا الجنوبية واليابان، والاثنان الآخران من نتاج النظام العالمي الجديد وهما استراليا من الجنوب وأوزبكستان من الشمال، اللذان كانا حتى وقت قريب من خارج القارة الآسيوية، لكن يبدو أن القوى العظمى رأت أن آسيا صغيرة وتعاني من النقص البشري فضغطت على الفيفا لضمهما مع منتخبات أخرى من دول الكومنولث الجديد لإنعاش القارة، وهو الستار الجيد الذي فرض الصمت خاصة وقد صاحبه زيادة مقاعد آسيا في المونديال.

* عموما ليست هذه قضيتنا وهذا واقع نتعامل معه، لكن المهم أنه وضع منتخبات الغرب أمام تحد كبير يفرض على الجميع ضرورة البحث عن أفضل السبل والحلول للارتقاء بمستوى منتخباتنا بما يساعدها في المنافسة على القمة وإلا سنظل بعيدين عنها لسنوات لا نعلم إلى أي مدى ستطول، فلا يعقل أن يكون هذا هو حال الأخضر السعودي بعبع منتخبات الشرق، ولا يقبل أن يكون جل طموحنا هو التأهل للدور الثاني، ولا افهم كيف يكون الخروج بهذا الشكل مصدر فخر لأصحاب الأرض، أو يعتبر مسؤولو الأزرق الكويتي الخسارة الثقيلة بطعم الفوز حتى ولو كان له مغزى آخر، وأن يعرب البحرينيون عن رضائهم بالأداء وينسون النتيجة، ويترجل حامل اللقب عن صهوة خيله بهذه البساطة، و..و..و، ما حدث لفرقنا في الدوحة يجب تقييمه «صح» وإلا سنصبح في القريب العاجل «بح».