* الحقيقة التي أكدتها نهائيات الأمم الآسيوية المقامة حالياً في الدوحة، أن الفارق في المستوى بين دول شرق القارة وغربها لم يعد بسيطاً، فبعد أن كانت الغلبة في السنوات الماضية لصالح الغرب، أصبحت الكفة الآن ناحية الغرب، الذي تسيطر فرقه على معظم البطولات، سواء تعلقت بالأندية أو بالمنتخبات، ولكن لو دققنا في الأمر، سنجد أن التفوق محصور في فرق الرجال، بينما الوضع مختلف على صعيد المراحل السنية، وهذا يدل على أن مشكلتنا تبقى في طريقة التعامل مع الكبار، وتحتاج من دول الغرب إلى إعادة النظر في هذا الجانب، وإخضاعه للدراسة المستفيضة، ومعرفة الأسباب التي تحدث هذا الفارق، لعلاجها.
* حتى منتخب العراق الذي دخل هذه البطولة حاملاً للقب، لم ينجح في الصمود أمام سطوة الشرق، برغم الإمكانيات الخاصة التي تضعه في مرتبة متقدمة على باقي دول الغرب، وربما يرجع ذلك إلى تواضع إمكانيات جهازه الفني.
فالحقيقة التي ظهرت جلية أمام الجميع أن أسود الرافدين يتمتعون بمهارات لم تستثمر في هذه البطولة، وخاصة في الجانب الهجومي، ولو أحسن الألماني سيدكا، مدرب الفريق، استثمار هذه الإمكانيات، واهتم بدعم الأداء الجماعي، لتغير وضع الفريق في البطولة، خاصة وقد خسر أمام استراليا وودع البطولة، ليس لسوء مستواه، ولكن لعدم قدرته على تسجيل الأهداف واستثمار الفرص، وإن كنت أرى أيضا، أن الحكم ظلم الفريق بعدم منحه ركلة جزاء واضحة عندما عرقل يونس محمود داخل منطقة الجزاء.
* علينا أن نعترف بأننا ما زلنا في حاجة إلى المزيد من الوقت للتأقلم مع نظام الاحتراف وجني ثماره، فنحن والاحتراف أشبه بالطفل الصغير الذي ما زال يحبو، ولا يمكن أن نطلب منه فجأة أن يجري، بل عليه أن يأخذ الوقت الكافي للتعلم والتطور؛ شأن أي شيء آخر في الحياة. وهذا الأمر ينطبق علينا وعلى القطريين والسعوديين، ولو لم نعترف بهذه الحقيقة، سنظل ندور في حلقة مفرغة بحثاً عن قفزة لسنا مؤهلين لها حتى الآن، وعندها ستكون النتيجة المزيد من التراجع والتأخر عن باقي الركب ربما يحتاج تعويضه إلى فترات أطول.
* عندما ننظر بتعمق للمنتخبات التي تأهلت للدور نصف النهائي والمنتخبات التي كان آخر ما استطاعت تحقيقه هو الوصول إلى ربع النهائي، وذلك من خلال العروض التي قدمتها هذه الفرق، ونقارن بحياد تام بين المستويات، سنجد أن أحداً لم يظلم، بل ما حدث كان طبيعيا ومتناسبا مع إمكانياتنا الفنية، وإذا كان الحزن قد أصابنا بسبب الخروج فذلك لأن سقف طموحنا كان أعلى من حقيقة مستوانا، وحتى لا يتكرر ذلك مرة أخرى، يجب أن نكون واقعيين، ونضع توقعاتنا على ضوء مستويات الآخرين، وليس على ضوء ما نرى عليه منتخبنا فقط.