* الخطاب الإعلامي المصاحب لنهائيات الأمم الآسيوية في الدوحة يدعو بحق للدهشة، فعلى الرغم من الاجتهادات الواضحة من عدة صحف من أجل تقديم تغطية وخدمة متميزة تليق بحجم البطولة وما تحظى به كرة القدم من شعبية طاغية بين جميع الأجناس والأعمار، وهو جانب يستحق الإشادة والتقدير، إلا أن هناك مطبوعات لا تزال تتابع البطولة بنفس المنطق القديم الباحث عن الإثارة من أجل الإثارة ودون هدف يمكن أن يضيف للمتلقي، وعلى الرغم من الرفض التام لهذا الأسلوب إلا أن أصحابه لا يريدون التخلي عنه، والواضح أنهم لا يعرفون غيره ويخشون مواجهة التغيير والتطوير أكثر من مواجهة من يسيئون إليهم بهذه الإثارة المفتعلة.

* ومن المواضيع التي يجدها البعض مثيرة وتستحق عناء البحث والتنقيب وتناولها بالتفصيل، ليس بدافع التميز وإنما بدافع التقليل من شأن الإنجازات، موضوع أصول لاعبي المنتخب القطري والجنسيات السابقة لبعضهم، مع أن الحقيقة معلومة للجميع ولا يخفيها مسؤولو الاتحاد القطري بل وأعلنوها أكثر من مرة، باعتبارها أحد الحقوق المتاحة أمام جميع الدول والتي تحكمها لوائح ونظم، ولم تكن قطر من ابتدعتها أو أول من استفاد منها، والدليل على ذلك أن هناك نجوماً كباراً ولامعين في مختلف الرياضات والمجالات حصلوا على جنسيات غير جنسيتهم الأصلية رغبة في الحصول على فرص إعداد وتدريب وصقل تساعدهم على التفوق والإبداع لعدم توفرها في دولهم الأصلية.

* ورغم أن موضوع لاعبي المنتخب القطري تناولته الصحف أكثر من مرة، إلا أن بعضها عاد للحديث عنه مرة أخرى، بعد نجاح الفريق في تجاوز محنة البداية والتأهل إلى الدور الثاني، وكأنه سبة ولا تستحقه الشقيقة قطر التي تسعى جاهدة للارتقاء بجميع المجالات، وتقدم لنا من خلال البطولة تنظيماً رائعاً يساهم في الارتقاء بالمستوى العام للتنظيم في قارة آسيا، وذلك بعد أن أدخلت البهجة إلى نفوس جميع أبناء الأمتين العربية والإسلامية بنجاحها في انتزاع حق تنظيم نهائيات كأس العالم عام ‬2022، فهل تستحق قطر أن نقلل من حجم إنجازها في النهائيات الآسيوية أم نهنئها وندعو لمنتخبها بالمزيد من التقدم والنجاح؟.

*  لابد وان يعي كل زميل بأن لكل دولة شأنها وسياستها الخاصة التي تعنيها وحدها، أما إذا كان لهذا الطرح أهداف ومآرب أخرى فليكونوا أكثر صراحة ووضوحاً وجرأة ويعلنوها، وكل ما نتمناه أن نقضي على أساليب التشكيك البالية ونمحوها من عقولنا، ويصبح تفكيرنا أكثر إيجابية وعقلانية، وألا نحول الإيجابيات إلى سلبيات، خاصة والشقيقة قطر ترى في التجنيس، التي تطبقه وفق أسس خاصة بها، وسيلة إيجابية لتحقيق غايات أسمى، وعلينا احترام هذه الرؤية التي من المؤكد أنها حققت النجاح المأمول وفقاً لخططهم، ولو لم يحدث هذا ما اهتمت بتكرارها وتوسيع مجال استثمارها في أكثر من مجال. فكفانا مهاترات وتدخل في شؤون الغير.