؟ النهاية الدرامية التي جاءت عليها مباراة منتخب الإمارات مع العراق في نهائيات أمم آسيا بالدوحة لم يتوقعها أكثر المتشائمين، خاصة وقد حدثت في الوقت بدل الضائع القاتل، وجميع من في الملعب يتهيأ للخروج منشغلا بما ستكون عليه حسابات التأهل في الجولة الثالثة والأخيرة من الدور الأول، والأغرب من ذلك أنها حدثت بعد تألق وتفوق ميداني لمنتخبنا ضاعت معه جملة من الفرص كان استثمار أي منها كفيلا بتغيير هذا الواقع، لكنها كرة القدم صاحبة المنطق الخاص الذي يرفض المسلمات وكثيرا ما يتفاعل مع لعبة المفاجآت، ولكن ما أقساها عندما تأتي في الأوقات الصعبة التي تستحيل معها كل فرص التعويض.

؟ كم فرصة محققة ضاعت من منتخب الإمارات، وكم كرة أبى كلّ من القائم والعارضة أن تأخذ طريقها إلى الشباك لكلا المنتخبين، وكم محاولة عراقية للتسجيل نجح وليد عباس في إفشالها ومنع اكتمالها مما أهله ليكون احد نجوم المباراة، لكنها الأقدار التي شاءت أن يأتي الهدف في مرمانا بأقدام صديقة، ولم تجد كرة يونس محمود العرضية إلا قدم وليد في طريقها، وبدلا من أن تأخذ طريقها إلى خارج الشباك أخطأته إلى الداخل وسط حالة من الذهول والدهشة والصمت لم تستطع أفراح العراقيين أن تخفيها، ونقول لوليد عباس لا تبك، بل ارفع رأسك فنحن على يقين بأنك لم تقصد هذا الخطأ، ونؤمن بحكمة القدر الذي شاء أن يكون العراق هو الفائز، والذي لا ندري ماذا يعد لنا ولغيرنا في الجولة الأخيرة.

؟ إذا كان منتخبنا قد خسر المباراة وضعفت فرصته في التأهل، إلا أن نجومه كسبوا احترامنا لأنهم اجتهدوا في أداء واجبهم، وحاولوا بكل إخلاص تحقيق الفوز إلا أنه لم يكن حليفهم. هناك أخطاء حدثت لا جدال فيها، ولا يزال هناك ضعف في التركيز عند إنهاء الهجمات، ولابد وأن نتغلب على هذا الخطأ الذي حرمنا من فرص أكثر أمام كوريا الشمالية، ومع احترامي وتقديري الشديد لصحة وجهة نظر المدرب كاتانيتش بخصوص التأثير السلبي لاعتماد الأندية على مهاجمين أجانب، إلا أنه لابد وأن نعترف بأن لدينا في المنتخب لاعبين يعرفون الطريق إلى الشباك، في مقدمتهم أحمد خليل هداف شباب آسيا وسبيت خاطر وأحمد الكأس من الهدافين في الدوري المحلي.

؟ ليس الآن وقت الحساب، وما يجب التركيز عليه الآن هو الأمل الذي ما زال يلوح أمامنا في الأفق، لا تزال هناك فرصة في التأهل ومهما كانت ضعيفة إلا أنه يجب التمسك بها وأداء ما علينا من واجب للاستفادة منها، ومثلما كان للقدر لعبته معنا أمام العراق فمن الممكن أن يواصل لعبته مع الآخرين، لا يجب أن نسمح لليأس بأن يتسرب إلى نفوس اللاعبين، لابد وأن ينحصر تركيزهم في كيفية استثمار هذه الفرصة، خاصة والمنتخب الإيراني قد يخوضها بالصف الثاني بعد أن ضمن التأهل، كما لا يمكن لأحد توقع النتيجة التي سوف تنتهي عليها مباراة العراق مع كوريا الشمالية.