* التصريح الذي أدلى به الحكم الاسترالي بنيامين ويليام، والذي اعترف فيه بعدم تصديق أخطائه في مباراة منتخبي الكويت والصين، يمكن وصفه بأنه الأغرب ليس في تاريخ البطولة منذ انطلاقتها الأولى، ولكن ربما في تاريخ كرة القدم بالعالم، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على أن هذا الرجل إما معتوه وإما مصاب بانفصام في الشخصية أو أي شيء آخر غير أن يكون حكم كرة قدم. فلم يحدث في تاريخ اللعبة أن ارتكب حكم كل هذه الأخطاء في مباراة واحدة دون أن يدري بأنه أخطأ، وبعد ذلك يعترف على الملأ، بعد مشاهدة تسجيل للمباراة، بأنه لا يصدق أنه وقع في هذه الأخطاء. هل يمكن التصديق بأن هذا الرجل طبيعي؟

* الحكم قاض مهمته تحقيق العدالة والمساواة بين المتنافسين على أرض الملعب، يعينه على أداء هذه المهمة، التي تفترض تجرده التام من أي ميول أو أهواء أو انتماءات، ثقافته القانونية المتعمقة في اللعبة وخبراته الميدانية الطويلة التي اكتسبها وصقلها بعدد المباريات المهمة والكبيرة التي أدارها طوال مسيرته، مما أهله ليكون حكما دوليا ويتم اختياره للمشاركة في إدارة مباريات بهذه الأهمية، ولكن ما شاهدناه يوم المباراة شخص مختلف تماما، لم يرس المساواة بين الفريقين بل وجدناه متحاملا على منتخب الكويت وحرمه من نيل حقوقه، فضاعت العدالة وانتفت في أرض الملعب، وكانت النتيجة فوزا غير مستحق للصين، وخسارة ظالمة للكويت ساهمت في الخروج المبكر.

* وحقيقة لا أفهم أهداف بنيامين من اعترافاته، هل كان يعتقد أننا سنعتبره شجاعا بهذا الاعتراف؟ نعلم أن الاعتراف بالحق يصبح فضيلة لا تستوجب العقاب عندما يخطئ الإنسان عن جهل، لكن عندما يكون الاعتراف بارتكاب جرم نتج عنه ظلم، فالمفروض أنه يحمل الإقرار بالخطأ والاستعداد لتحمل العقاب مهما كانت قسوته ليرتاح الضمير، وهنا يمكن اعتبار ذلك ظرفا مخففا لحجم العقاب، ولو كان بنيامين يريد أن نصفق له لطلب من لجنة الحكام الموافقة على رحيله، ولو كان ذكيا لفعلها قبل أن تفعل به، لكن من الواضح أنه بالفعل إنسان غير سوي. شعر بالندم ولكن حين لا ينفع الندم.

* أما تصريحات محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي، والتي أشار فيها إلى أن كل شيء جميل في البطولة باستثناء أداء الحكم الاسترالي وقراراته غير المنصفة بحق منتخب الكويت، فيمكن وضعها في خانة الشجاعة، لأنها تعقب تصريحات الغضب الكويتية التي اعتبرت خسارة المنتخب بفعل فاعل، وذهب البعض إلى اعتبارها تصفية حسابات، ردا على موقف الكويت الداعم للأمير علي بن الحسين على غير ما يشتهي رئيس الاتحاد، ولكن لأن بن همام رجل سوي يدرك حدود صلاحياته ومسؤولياته ويفرق بين الصح والخطأ، عندما شاهد الخطأ أقر به جهرا بصرف النظر عن تبعاته التي لا تعنيه من قريب أو من بعيد، حتى وإن صدرت من حكم محسوب على الاتحاد الآسيوي، لقناعته بأنه غير معني بالخطأ ولم يتسبب فيه، وهذه شجاعة تحسب لبن همام الذي أكدنا منذ البداية أنه لا يمكن أن يلجأ لهذه الأساليب الرخيصة.