يبدأ منتخبنا الوطني اليوم خطوته الأولى في نهائيات كأس آسيا بالدوحة عندما يلتقي منتخب كوريا الشمالية في أولى مباريات المجموعة الرابعة، والتي يمثل الفوز فيها قطع أكثر من نصف الطريق إلى الدور الثاني. والآن لم يعد هناك شيء خفي على المدربين وأوراق المنتخبات مكشوفة في ضوء كثرة البطولات وتنافس القنوات الرياضية على نقل المباريات، ويبقى الفيصل في أسلوب الأداء ومن لديه القدرة على مباغتة الآخر وتسجيل هدف أو أكثر ثم الحفاظ على النتيجة، وبمعنى آخر الغلبة باتت للمنتخبات القادرة على تنفيذ خطط مدربيها على أرض الملعب ولديها الحلول والبدائل للتعامل مع ظروف المباريات ومتغيراتها.
ومن خلال متابعتنا لطريقة كاتانيتش مع منتخبنا في مختلف المباريات والبطولات، وقدرته على استثمار إمكانيات اللاعبين وتوظيفها لخدمة الطريقة العامة للأداء، يمكن القول بأن منتخبنا قادر على مقارعة شمشون الشمالي والتغلب عليه رغم كل ما يتمتع به من إمكانيات وسرعات نالت الاستحسان في آخر مشاركة للفريق بمونديال جنوب إفريقيا. فقد نجح كاتانيتش في كسب ثقتنا فيه وفي قدرته على التعامل مع مختلف المنتخبات مهما كانت إمكاناتهم الفنية والبدنية، وقد تأكد ذلك في مشوار التصفيات ومشاركتنا الأخيرة في خليجي 20، والتي حققنا خلالها ظهورا طيبا نال رضاء الجميع رغم غياب أكثر من 80٪ من عناصر المنتخب الأساسيين، وكل ما يحتاجه لاعبو منتخبنا هو الثقة في قدرتهم والتركيز في استثمار هذه القدرات بما يحقق لهم ولنا الاستمتاع بالأداء مع المساندة الجماهيرية المؤثرة إيجابيا.
وبعيدا عن مباراة منتخبنا شهدت الدوحة أول حالة إقصاء للمدربين بالقرار السريع جدا الذي اتخذه الاتحاد السعودي بإقالة البرتغالي بيسيرو في اجتماع أعقب المباراة التي شهدت خسارة المنتخب أمام سوريا. القرار وإن حمل المدرب مسؤولية الخسارة، إلا أنه لا يجب أن يغفل الأعين عن الأخطاء التي تسببت في الخسارة، وهي سوء التغطية الدفاعية لأخطاء فردية وليست فنية، وإذا كان هناك خطأ للمدرب فهو يتركز في عدم قدرته على التعامل مع المباراة واستثمار إمكانيات ومهارات لاعبيه في خلق البدائل التي تمكنهم من إحداث الفارق، ومع هذا لا يمكن أن يقلل ذلك من قدرات هذا المدرب الذي وصفه البعض بالعبقري بعد النجاح الذي حققه في خليجي 20 بمنتخب من الشباب وصل بهم للمباراة النهائية.
عموما بيسيرو لن يختلف عن غيره من المدربين الذين نالوا نفس المصير مع المنتخب السعودي وفي ظروف مماثلة، ولعل إقالته تذكرنا بما حدث للتشيكي ميلان ماتشالا عندما أقيل قبل 11 سنة لخسارة المنتخب السعودي في مباراته الأولى أمام اليابان 1 - 4 بالنهائيات الآسيوية التي أقيمت في لبنان، ويومها تولى المهمة ناصر الجوهر أيضا، وقد أطلق عليه بعد ذلك لقب مدرب الطوارئ، بتوليه دائما مهمة الإنقاذ عند الضرورة ونجاحه في قلب الموازين وقيادة المنتخب إلى النجاح، ومن جانبنا نتمنى النجاح لجوهر في تكليفه الرابع كمدرب طوارئ.