* الخسارة التي تعرض لها المنتخب القطري صاحب الأرض والجمهور أمام منتخب أوزباكستان بهدفين نظيفين في افتتاح كأس الأمم الآسيوية، لم تكن صدمة لأصحاب الأرض والمنظمين فحسب وإنما كانت صدمة للبطولة كلها، ومما يؤسف له أنها جاءت مبكرة جداً وبنتيجة يمكن اعتبارها قاسية لم يتوقعها أكثر المتشائمين، خاصة ونادراً ما يتعرض المستضيف لمثل هذه الخسارة في افتتاح أي بطولة، وغالباً ما يكون التعادل هو أقل النتائج توقعاً، ومن هنا السؤال الذي يفرض نفسه ما الذي سيفعله المنتخب القطري في مباراتيه المتبقيتين؟.
* فعلى الرغم من التوقعات التي ذهب معظمها لصالح منتخبات الشرق والجنوب، وقلة منها التي اختارت بعض الفرق العربية إلا أن القطريين كان يراودهم الحلم في المنافسة على البطولة والفوز بها، وهذا من حقهم خاصة وان هناك حالة من النشوة تسيطر على كل قطري بعد القرار التاريخي من الاتحاد الدولي لكرة القدم بإسناد تنظيم نهائيات كأس العالم 2022 لقطر، هذه النشوة ضاعفت من الإحساس بالتفاؤل وإمكانية الفوز باللقب الآسيوي لأول مرة، ولم يؤثر سلباً على هذا الإحساس حالة التراجع التي كان عليها المنتخب القطري في مشاركاته الماضية وأقربها خليجي 20، ولهذا فمن شأن هذه النتيجة إما أن تحدث حالة من اليأس عند اللاعبين والجماهير، أو حدوث العكس تماماً وتحولها إلى عزيمة وإصرار على تغيير الصورة وإثبات القدرة على بلوغ الطموحات.
* وفي تقديري الخاص أن اللاعبين والجمهور هم لديهم القدرة على تحقيق ذلك إذا نجح الجهاز الإداري والفني في تحويل مسار اليأس إلى عزيمة وإعادة الثقة للاعبين في أنفسهم وقدرتهم على التغيير، وفي نفس الوقت إذا برهن الجمهور على أنه مساند أصيل لفريقه ووقف خلفه مؤازراً في المباراتين ودفعه إلى تجاوز هذه المحنة، خاصة والفوز فيهما، وربما التعادل يساعد المنتخب على بلوغ الدور الثاني ومواصلة المشوار، ولابد وأن يتوفر الإيمان عند الجميع بأن الخسارة ليست نهاية المطاف، وقد تصبح المحرك الحقيقي الذي سيدفع المنتخب القطري لبلوغ هدفه.
* لقد واجه الفرنسي ميتسو هجوماً عنيفاً في الفترة الماضية بسبب تراجع أداء المنتخب وتوقع كثيرون أن يقدم اتحاد كرة القدم على إقالته وإسناد المهمة لمدرب آخر قبل النهائيات الآسيوية، ولكن الاتحاد أكد ثقته فيه ومنحه الفرصة لإكمال ما بدأه، ربما لقناعته في وجود أسباب أخرى للتراجع، وحتى رغم الخسارة الصادمة في الافتتاح إلا أن المسؤولين في الاتحاد التزموا الهدوء ورفضوا ردود الأفعال الانفعالية وجددوا ثقتهم في المدرب والمنتخب وهو موقف ايجابي يحسب لهم ومن الممكن أن يساعد على تجاوز هذه الأزمة التي تفرض على الجميع التكاتف وإلا ستتعرض البطولة لضربة موجعة لو خرج أصحاب الأرض من الدور الأول.