- الفوز الكبير الذي حققه الأمير علي بن الحسين في الانتخابات الآسيوية، وحصوله الجدير على منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بفارق 5 أصوات عن المرشح الكوري تشونغ، ما كان يتوقعه لا أكثر المتفائلين من مؤيديه ولا أكثر المتشائمين من أنصار منافسيه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حجم الجهود التي بذلت في الساعات القليلة التي سبقت عملية التصويت، وتحدت الحملة الضارية التي سادت الأجواء في الدوحة ضد الأمير علي، وكانت ثمراتها تغيير مسار بعض الأصوات وتحويلها إلى الغرب بدلا من الشرق لتنقلب الموازين رأسا على عقب، وتتحول الكفة من تشونغ إلى الأمير علي.
- عندما قرر الأمير علي ترشيح نفسه لهذا المنصب واجه الكثير من الانتقادات والمطالبات بسحب الترشيح، لضعف فرصته في مواجهة المارد الكوري الذي لم ينجح أحد في الصمود أمامه طوال السنوات الماضية، واعتمد أصحاب هذا الرأي على قوة الخصم ونفوذه المالي المفيد للكرة الآسيوية والاتحاد المعني بها، إلى جانب المساندة التي يجدها من رئيس الاتحاد وعدد كبير من اتحادات الدول الآسيوية المستفيدة من علاقاته الاقتصادية، إضافة إلى ضيق الوقت المتوفر أمامه قبل الانتخابات والذي لن يسمح له بدعم موقفه فيها، وقد وصل الأمر إلى حد نصيحة الأمير علي بالانسحاب قبل التعرض لهزيمة محرجة في الانتخابات.
- ولكن النتيجة التي انتهت عليها الانتخابات والجهود التي أفقدت منافسه الكثير من الأصوات التي كان يعدها مضمونة في جيبه، أوضحت أن الحملة الانتخابية التي نظمها الأمير علي بن الحسين، والتي تم التخطيط لها بدقة وذكاء هنا في دولة الإمارات بدعم من اتحادنا ورئيسه محمد خلفان الرميثي وتنسيق تام مع الأشقاء في الكويت، سواء في اتحاد كرة القدم أو المجلس الأولمبي الآسيوي، نتج عنها مجموعة من الزيارات المكوكية والاتصالات على أعلى المستويات، أقنعت المسؤولين في العديد من اتحادات دول شرق القارة بضرورة التحول إلى مرشح الغرب بعد أن استنفد مرشح الشرق كل أوراقه، ولم يعد لديه ما يضيفه لخدمة اللعبة على المستوى الدولي.
- نجاح الأمير علي يظهر أهمية التشاور وتنسيق المواقف في مثل هذه الأحداث الكبيرة، كما يؤكد قدرة العرب على تحقيق أهدافهم إذا أرادوا وهذا هو المعنى الذي أكده الشيخ أحمد الفهد، وإذا كانت قد أثلجت صدورنا ردود الأفعال الإيجابية من جانب محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي والأمير علي تجاه بعضهما البعض، ومشاعر الندم التي أبداها يوسف السركال، نائب رئيس الاتحاد الدولي على نصيحته للأمير علي بالانسحاب، والتي ما كان ليسامح نفسه لو عمل بها، إلا انه لم يعجبنا تصريحات بن همام الغاضبة تجاه الأخوة في الكويت والتي نمت عن وجود ترسبات قديمة ومشاعر لا يجب أن يكون لها وجود بين الأشقاء مهما اختلفوا في الآراء أو المصالح.