لم أكن أتصور أن تحظى الزاوية التي كتبتها يوم أمس عن اتحاد الكاراتيه والتايكواندو بهذا القدر من الاهتمام والتعليق من جموع القراء، والتي انصبت جميعها في جانب تأييد طلبنا لمجلس إدارة الاتحاد بكشف الفساد الموجود، والذي أدى إلى ابتعاد اللعبة عن منصات التتويج في البطولات التي سبقتها توقعات الاتحاد بعودة منتخباتنا منها مظفرة بالانتصارات والميداليات، وكان أغلب المتصلين أعضاء في أسرة الألعاب القتالية، الذين وجدوا فيما كتب فرصة لكشف ما لديهم من غضب تجاه بعض الأوضاع الخاطئة في طبيعة الممارسة خلال الاتحاد، حتى إنهم أضافوا الكثير إلى ما لدي من معلومات، أمسكت عن نشرها، من منطلق أنني أبحث عن مستقبل اللعبة وكيفية تطويرها، وليس القضاء عليها.
لقد أعلن رئيس مجلس إدارة الاتحاد ونائبه عن عدم رضائهما على النتائج التي حققها لاعبو المنتخب خلال مشاركتهم في كل من بطولة العالم بصربيا ودورة الألعاب الآسيوية في غوانغ تشو بالصين، وهذا جميل، لكنه لا يكفي، ولابد أن تطرح معه الحلول المناسبة، ولا يمكن أن يكون الحل في التجنيس كما قيل، لأنه يخضع لسياسة دولة، وحتى لو سمحت به الدولة، فلا يمكن أن نعتبره الحل للمشكلة، وإنما مجرد حل مساعد، وتحقيقه يحتاج إلى الوقت، لأننا لن نستورد لاعبين جاهزين ونمنحهم الجنسية!.
ولماذا ندعي بأننا لا نملك لاعبين جيدين، ولدينا في نادي تراث الإمارات، على سبيل المثال، مجموعة من العناصر الرائعة، الذين يتم إعدادهم بشكل رائع، ولكنهم بذلوا الكثير من أجل أخذ فرصتهم في المنتخبات الوطنية ولم يحدث، بسبب ما سماه البعض «المحسوبية» في الاختيار، وإذا كان هناك عجز في عدد الممارسين للألعاب القتالية، فالسبب يعود لوجود نقص شديد في عدد ونوعية المسابقات. حدث أن توقف نادي زعبيل عن المشاركة في المسابقات المحلية، وحدث أن قرر نادي تراث الإمارات عدم المشاركة أيضا في المسابقات المحلية، احتجاجا على سياسة التفرقة في الاختيار، فهل سعى الاتحاد إلى تذليل العقبات وتصحيح المسار؟.
إذا كان الاتحاد لديه ثلاثة أو أربعة مدربين فماذا قدموا للعبة على صعيد المنتخبات، طالما أن اللاعبين حتى الآن يصيبهم الخوف عند الوقوف على بساط المباريات؟، وإذا كان الاتحاد صرف على نشاطه في الدورة الحالية ما لم يصرفه على اللعبة في 20 سنة، كما قال أحد أعضاء مجلس الإدارة، ففيم صرفت هذه الأموال إذا لم تسفر عن برامج وخطط لتطوير الكاراتيه والتايكواندو وتوسيع قاعدة الممارسين لهما بما يوسع قاعدة الاختيار للمنتخبات الوطنية؟!. خلال الأعوام من 2003 إلى 2006 كانت صالات الوصل والأهلي والنصر ترقص طربا من كثرة اللاعبين واللاعبات المشاركين في مختلف مسابقات الكاراتيه، وكانت المدرجات تحظى بحضور مكثف من الجماهير وأسر اللاعبين، ويضطر الاتحاد إلى استخدام أربعة أبسطة ليتمكن من الانتهاء من المباريات قبل حلول الظلام، فأين ذهب كل هذا، وهل نضبت المراكز والأندية من اللاعبين حتى نضطر إلى الاستعانة بغيرهم من إيران وتركيا للمشاركة في البطولات وتحقيق الانتصارات؟!