* خلال المحاضرة التي ألقاها في افتتاح مؤتمر دبي الدولي الخامس للاحتراف، أكد محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، صعوبة التحول من الهواية الكاملة إلى الاحتراف التام، وتحقيق النجاح المرجو. وعندما يصدر هذا الحديث من المسؤول الأول عن كرة القدم في أكبر قارات العالم، وبما يتعارض مع تطلعاته وآماله وجهود وخطط اتحاده الرامية إلى توسيع قاعدة الاحتراف، فهذا يعني القناعة التامة بصعوبة الوصول إلى النتائج المأمولة قبل مرور فترة غير قصيرة من الزمن، لتجاوز التحديات العديدة المصاحبة لعملية التنفيذ، وحدوث التحول الكامل إلى الاحتراف.
* ولهذا عندما تحدث بن همام عن تجربة الإمارات مع الاحتراف حتى الآن، وكشف ما بها من عيوب، وخاصة على صعيد التمويل، وما يحتويه من مجموعة أصفار، لم أنزعج، ولم تصبني الدهشة لهول المفاجأة، لقناعتي بحديثه من جانب، ومن جانب آخر ليقيني بصعوبة الوصول إلى درجة الكمال التطبيقي قبل مرور سنوات طويلة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ندخل أنفسنا في مقارنة مع غيرنا من الدول التي سبقتنا بسنوات طويلة في هذا المجال، وواجهت الكثير من العراقيل والمشاكل قبل الوصول إلى وضعها الحالي، بل إن بعضها لا يزال يواجه المشاكل والصعاب التي تؤثر في الشق الفني من مسيرته الكروية.
* لقد اعتمدت أندية الإمارات لسنوات طويلة على الدعم الحكومي الكامل في تسيير نشاطها، وذلك في إطار ثقافة عامة تجعل الدولة مسؤولة عن إعداد وبناء الشباب، وتهيئة المناخ المناسب أمامهم للتفوق والإبداع، ومن الصعب على مجتمع تحكمه هذه الطبيعة أن يتحول فجأة إلى الاعتماد على النفس وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لهذا كان لابد وأن يتم التحول تدريجيا بما يتيح للمسؤولين عن الأندية اكتساب الخبرات والمهارات المطلوبة للتعامل مع هذا التغير، ويفسح أمامهم المجال للتعلم من الأخطاء، واكتساب المناعة الكافية ضد صدمات الاحتراف وتحدياته التي لا تنتهي.
* لهذا لا يجب أن نجلد أنفسنا بين الوقت والآخر، وننظر إلى تجربتنا وكأنها قد كتب عليها الفشل، وأنه من الصعب علينا بلوغ ما نطمح إليه وسنظل ندور في حلقة مفرغة لا نهاية لها. انظروا إلى ما كنا عليه عند بدء التنفيذ وما نحن عليه الآن، وحاولوا تقييم التجربة بحيادية تامة، وعندها ستجدون أننا حققنا خطوات كبيرة ومهمة إلى الأمام، وجنينا مكاسب لم يسبق لنا بلوغها من قبل. وحتى لو كان إجمالي العوائد لا يشكل النسبة الكبيرة من حجم المصروفات، إلا أنه يمثل قفزة مهمة لم يكن لها وجود من قبل، ومع المزيد من التنظيم والترشيد ووضع اللوائح التي تحكم صفقات اللاعبين وحقوق الوكلاء، واكتساب مهارات التفاوض وتحقيق أكبر قدر من العوائد وحقوق الرعاية، سنصل في فترة قصيرة إلى نتائج متقدمة جدا.
* وعندما تنظرون إلى ما كان عليه مؤتمر دبي الدولي للاحتراف عند بدايته وما أصبح عليه من ثقل الآن، وما يضيفه لنا من خبرات تعيننا على التغلب على عامل الزمن، سندرك كم نحن قريبون من مرحلة الاكتفاء.