؟ خرج مؤتمر دبي الدولي الخامس للاحتراف، الذي اختتم يوم أمس في فندق العنوان، بتسع توصيات مهمة كانت خلاصة المناقشات والمحاضرات التي طرحت على مدى يومين وتضمنت مجموعة من الموضوعات المهمة المتعلقة بجوهر نظام الاحتراف، الذي أصبح جزءاً أصيلاً من مجتمعنا الكروي، وسوف يهتم مجلس دبي الرياضي كعادته عقب كل مؤتمر بوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ كي تتحقق الفائدة من المؤتمر وندعم ثقافتنا الاحترافية، مثلما فعل مع ‬71 توصية سبق أن أسفرت عنها المؤتمرات الأربعة السابقة.

؟ ولكن لا تعني مساعي مجلس دبي إلى تنفيذ هذه التوصيات أنها مقصورة عليه وحده، لأن المؤتمر لا يهدف إلى الارتقاء بالعمل الاحترافي في أندية دبي وحدها، وإنما يتم تنظيمه سنوياً بهدف أن تعم الفائدة على جميع أندية الدولة وكافة الراغبين من مختلف أنحاء العالم، وهذا ما لمسناه من طبيعة الحضور هذه المرة، والتي شملت قيادات رياضية وعاملين في هذا المجال من دول مجلس التعاون ودول أخرى أوروبية حرصت على الحضور والمشاركة بهدف الاستفادة، خاصة وأن المشاركين في إلقاء المحاضرات من الشخصيات ذات التأثير الكبير في العالم والمشهود لهم بالكفاءة المفيدة.

؟ التوصيات التسع أعلنت بالأمس، وهي تتناول الكثير من الجوانب الحيوية مثل تبني استراتيجية موحدة للنهوض بفكر اللاعبين في مختلف المراحل السنية، ودعم الاستثمار، وتعظيم دور وسائل الإعلام في توعية الجماهير، وتشكيل كيان محلي لوكلاء اللاعبين، وتعزيز التعاون والتنسيق مع اتحاد كرة القدم ورابطة كرة القدم والشركات، والتأكيد على تطبيق الرؤية الآسيوية، وغيرها من التوصيات التي سوف نتناولها بالتفصيل يوم غد والتي من شأنها دعم العملية الاحترافية وتجاوز الكثير من المشاكل والتحديات التي فرضتها علينا في المرحلة الماضية، بما يتيح لنا الفرصة لتحقيق المزيد من النجاحات.

؟ لا جدال في أن المؤتمر الخامس للاحتراف، وعلى الرغم من خروجه بعدد أقل من التوصيات مقارنة بالمؤتمرات السابقة، إلا أنه يعد الأنجع نسبة لما تناوله من موضوعات حساسة ومهمة جداً من شأنها علاج الكثير من المشاكل المستعصية التي عانت منها الأندية ولا تزال، وفي مقدمتها الأسلوب الأمثل لعمل الشركات بهدف مضاعفة الموارد المالية، وعدم وجود نظام محدد لعمل وكلاء اللاعبين، مما أصاب سوق الصفقات بالارتباك وضاعف أسعار اللاعبين بدرجة تفوق أسعارهم الحقيقية والمنطقية بصورة أرهقت ميزانيات الأندية وضاعفت ديونها بل وهددت بعضها بالإفلاس، الأمر الذي قد يصيب النظام كله بالفشل ويعيدنا خطوات كثيرة إلى الوراء.

؟ أتصور أن قدرتنا على تجاوز المشاكل التي نعانيها حالياً سوف تتوقف على اعترافنا بها وتعاملنا معها بشفافية ووضوح، بمعنى العمل على علاجها كما يجب أن يكون دون حرج أو خوف من مواجهة أي مواقف مهما كانت حساسيتها، وأن يصبح ما نعلنه هو الصورة الحقيقية لما يدور داخل الجدران، لأنه كلما اتسعت دائرة الأسرار كلما زادت المشاكل وضاعت الحقيقة.