* الإقبال الذي شهده اليوم الأول من مؤتمر دبي الدولي الخامس للاحتراف، الذي افتتح يوم أمس في فندق العنوان، يدعو إلى التفاؤل بإمكانية حدوث قفزة مؤثرة على مستوى عملنا الاحترافي في المستقبل القريب، والحقيقة كان هذا هو انطباعي التلقائي عند الوصول إلى الفندق ورؤية هذا الحشد الكبير من المسؤولين والقيادات والرياضيين من مختلف المجالس والاتحادات والأندية الرياضية، والذي دل على إحساس حقيقي بأهمية المؤتمر وضرورة الاستفادة من موضوعاته التي تناقش وتعالج الكثير من التحديات التي أفرزها التطبيق العملي لنظام الاحتراف، وشكلت صعوبات جمة أمام مسؤولي الأندية.

* هذا الاهتمام يمثل شهادة نجاح لمجلس دبي الرياضي تحت قيادة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، ولي عهد دبي رئيس المجلس، لأنه يظهر بعد نظر القائمين عليه ورؤيتهم الثاقبة عندما فكروا في تنظيم هذا المؤتمر بشكل سنوي وشرعوا في التنفيذ قبل خمس سنوات، لذلك على الرغم من الغياب غير المبرر للمعنيين بالمؤتمر عن الحضور في دورات سابقة، إلا أن ذلك لم يغير فكر واهتمام المسؤولين عن المجلس لإيمانهم بحجم المكاسب التي ستعود على رياضة الإمارات وليس كرة القدم وحدها، وإنما حدث العكس ولاحظنا حدوث ارتقاء متنام في نوع الموضوعات المطروحة، وقوة تأثير الشخصيات المختارة للندوات، ومضمون ورش العمل المصاحبة لها، مع التركيز الكامل في تنفيذ كل ما جاءت به المؤتمرات من توصيات بلغ عددها ‬71 توصية، وهذا ما كانت نتيجته هذا الحضور الكبير في المؤتمر الخامس، والذي نثق في تواصله اليوم.

* ندوات الأمس كانت دسمة وتناولت موضوعات هامة جدا، أعطتنا في جانب منها نماذج واقعية لما يمكن أن يحدثه التخطيط السليم من نجاحات وانعكاسات إيجابية على مستقبل اللعبة، وأقصد بذلك رؤية الاتحاد الآسيوي في عهد محمد بن همام للمستقبل والتي بدأت في ‬2005 بمجموعة من المشروعات الطموحة التي أحدثت قفزة مهمة على صعيد مسابقات الهواة والمراحل السنية باعتبارها جذور كرة القدم النخبة، وتهتم في جانب كبير منها بتوسيع قاعدة الاحتراف الذي يمثل حاليا اقل من ‬1٪ من اللعبة في أكبر قارات العالم مع انه الطريق الوحيد للنهوض باللعبة فيها. كما قدمت لنا نظرة عن رؤية الغرب للاحتراف وكيفية تنويع مصادر تمويله بما يحقق الاكتفاء ثم تحقيق الأرباح.

* كما تناولت الندوات موضوعات أخرى تمثل أهمية كبيرة لنا، وفي مقدمتها موضوع وكلاء اللاعبين الذي كنا نظن أنه يفتقد إلى الكثير من التنظيم لدينا، ولكن اتضح أنه معضلة دولية، وهو سيدفع الاتحاد الدولي إلى سن لوائح جديدة تنظم هذه المهنة ويبدأ تنفيذها في عام ‬2013، بعد أن أظهرت الدراسات الميدانية أن ‬30٪ فقط من صفقات اللاعبين تتم عن طريق وكلاء معتمدين وباقي الصفقات تتم عبر طرق غير شرعية، ولكن المستقبل القريب سيشهد وضع خطوط حمراء أمام المتجاوزين لتطهيرهم، مع وضع حد لموضوع التصاعد والتجاوز الدائم وغير المنطقي في المزايدة على أسعار اللاعبين. نحن سعداء بكل ما يتناوله المؤتمر من موضوعات مؤثرة في صناعة كرة القدم وكل ما نتمناه أن يكون حجم استفادتنا منها بحجم أهميتها.